فوائد المصلي


مدينة الزهراء كأنك تراها، ولما سميت بهذا الاسم؟!

benefitsImg
7 971 11/21/2017 12:31:00 AM

إن مدينة الزهراء تعد مأثرة مهمة من مآثر عبد الرحمن الناصر المعمارية، ، فقد بنيت على مسافة 8 كم شمال غربي العاصمة قرطبة على سفح جبل العروس.

ويذكر أنه كان للناصر جارية اسمها الزهراء، أوصت بأن تصرف أموالها لفك أسرى المسلمين، فبحثوا عن أسرى فلم يجدوا، فأراد الناصر الاستفادة من تلك الأموال، وكانت قرطبة قد ضاقت بأهلها، فقام بإنشاء مدينة ملوكية بتلك الأموال وسماها مدينة الزهراء.

فبناها تحت جبل العروس من قبلة الجبل وشمال قرطبة، وأتقن بناءها، وأحكم الصنعة فيها.

وبدأ ببناء الزهراء في محرم سنة 325هـ/ نوفمبر سنة 936م، وخوَّل الناصر ولي العهد الحكم المستنصر بمهمة الإشراف على بنائها، وقد عمل في بناء الزهراء جيش من العمال والمهرة، أشرف عليهم خيرة المهندسين والمعماريين في ذلك الوقت، ولا سيما من بغداد والقسطنطينية.

ويذكر المؤرخون أنه كان يُصرف في عمارة الزهراء كل يوم من الخدم عشرة آلاف رجل، ومن الدواب ألف وخمسمائة دابة، وكان من الرجال من له درهم ونصف ومن الدرهمان والثلاثة، وكان يصرف فيها كل يوم من الصخر المنحوت المعدل ستة آلاف صخرة سوى الأجر والصخر غير المعدل.

وقامت مدينة الزهراء على مسطح من الأرض طوله من الشرق إلى الغرب ألفان وسبعمائة ذراع، وعرضه من القبلة إلى الجنوب ألف وخمسمائة ذراع.

وقدرت النفقة على بنائها بثلاثمائة ألف دينار كل عام طوال عهد الناصر، هذا عدا ما أنفق عليها في عهد ولده الحكم، وانتقل إليها الناصر بحاشيته وخواصه وخدمه في سنة 336هــ.

وصف ابن خلكان مدينة الزهراء، بقوله: والزهراء من عجائب أبنية الدنيا، أنشأها أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الملقب الناصر أحد ملوك بني أمية بالأندلس، بالقرب من قرطبة، في أول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ومسافة ما بينهما أربعة أميال وثلثا ميل، وطول الزهراء من الشرق إلى الغرب ألفان وسبعمائة ذراع، وعرضها من القبلة إلى الجنوب ألف وخمسمائة ذراع، وعدد السواري التي فيها أربعة آلاف سارية وثلثمائة سارية، وعدد أبوابها يزيد على خمسة عشر ألف باب.

وكان الناصر يقسم جباية البلاد أثلاثًا، فثلث للجند وثلث مدخر وثلث ينفقه على عمارة الزهراء، وكانت جباية الأندلس يومئذ (أربعمائة ألف وثمانين ألف دينار)، ومن السوق والمستخلص سبعمائة ألف وخمسة وستون ألف دينار، وهي من أهول ما بناه الإنس وأجله خطرًا وأعظمه شأنًا.

فقد اشتملت مباني مدينة الزهراء على أربعة آلاف سارية ما بين كبيرة وصغيرة حاملة ومحمولة، جلب بعضها من روما والبعض الآخر من القسطنطينية، ومصاريع أبوابها كانت تزيد على خمسة عشر ألف باب، ملبسة بالحديد والنحاس المموَّه.

وجلب الرخام المستخدم في بنائها من مدن اشتهرت بهذه المادة، وأصناف منه جلبت من المغرب العربي ومن مدينتي صفاقس وقرطاجنة، واجتهد الناصر باختيار التحف النادرة من الشام والقسطنطينية.

وأنشئت بالزهراء مجالات فسيحة للوحوش فسيحة الفناء، متباعدة السياح، ومسارح للطير مظللة بالشباك، واتخذ فيها دارا لصناعة آلات من آلات السلاح للحرب والحلي للزينة وغير ذلك من المهن، وأمر بعمل الظلة على صحن الجامع وقاية للناس من حر الشمس.

المراجع:

نفح الطيب للمقري التلمساني (1/ 523- 524).

قصر الزهراء في الأندلس، لنجلة العزي (33).

البيان المغرب لابن عذاري (2/231).