فوائد المصلي


قائد إسلامي لم تكسر له راية غير خالد بن الوليد رضي الله عنه. فمن هو؟!

benefitsImg
36 1358 11/7/2017 7:14:55 PM

إنه يعقوب بن عبد الحق أو المنصور المريني، ورغم كونه سلطانًا بالمغرب إلا أنه كان فارسًا من فرسان الأندلس! ولمن لا يعرف هذا الفارس فهذا وصف بليغ له من كتّاب السير: كان صوَّامًا قوَّامًا، دائم الذكر، كثير الفكر، لا يزال في أكثر نهاره ذاكرًا، وفي أكثر ليله قائمًا يصلي، مكرمًا للمساكين، متواضعًا لأهل الدين، متوقفًا في سفك الدماء، كريمًا، لم تهزم له راية قط، ولم يكسر له جيش، ولم يغزُ عدوًّا إلا قهره، ولا قصد بلدًا إلا فتحه.

وقد كانت الأندلس قد تعودت على استيراد النصر من خارجها طيلة العهود التي مرت عليها؛ حيث ظلت لأكثر من مائتي عام تستورد النصر من خارج أراضيها؛ فمرة من المرابطين، وأخرى من الموحدين، وثالثة كانت من بني مرين، فلا تكاد تقوم للمسلمين قائمة في الأندلس إلا على أكتاف غيرهم من بلاد المغرب العربي وما حولها.

ففي سنة (671هـ= 1273م) توفي محمد بن الأحمر الأول أمير غرناطة (آخر مملكة للمسلمين في الأندلس) وتولى من بعده ابنه محمد الفقيه، الذي نظر إلى حال البلاد فوجد أن قوة المسلمين لن تستطيع أن تبقى صامدة في مواجهة الإسبان.

بالإضافة إلى أن ألفونسو العاشر حين مات محمد بن الأحمر الأول، ظن أن غرناطة قد تهاوت، فقام بالهجوم على أطرافها، فما كان من محمد الفقيه إلا أن استعان بـالمنصور المريني؛ حيث أوصاه أبوه عند موته بذلك.

وفي مكان خارج غرناطة بالقرب من قرطبة، التقى المسلمون مع الإسبان وعلى رأسهم واحد من أكبر قواد مملكة قشتالة النصرانية، يدعى (دون نونيو دي لاري)، وذلك في موقعة (الدونونيّة) سنة (674هـ= 1276م)، وكان على رأس جيوش المسلمين المنصور المريني، الذي أخذ يحفز الناس بنفسه على القتال.

وحقق المسلمون انتصارًا عظيمًا، وقُتل من النصارى ستة آلاف مقاتل، وتم أسر سبعة آلاف وثمانمائة، وقُتل (دون نونيو) قائد القشتاليين.

وعقب المعركة قام المنصور المريني بهجوم واسع ضد المدن التي اجتاحها الإسبان؛ حيث قاد جيشه إلى إشبيلية، وحاصرها وقاتل فيها وغنم، ثم رحل بجيشه عنها محملًا بالغنائم إلى مدينة أخرى.

ثم دعا أمراء المسلمين في الأندلس للغزو معه، فاستجابوا له، وساروا إلى قرطبة، فضيقوا عليها قدر الإمكان، ودمروا ما استطاعوا من حصونها، وأرسلوا السرايا إلى المدن الأخرى للتضييق عليها، كأرجونة وبركونة وجيّان، في ذلك الوقت كان ملك قشتالة (ألفونسو العاشر) الذي استأسد على المسلمين، لا يجرؤ على الخروج لهم، ثم إنه لم يجد أمامه مفرًا من مسالمتهم، وبالفعل أرسل إلى المنصور المريني يطلب المسالمة والصلح.

وبعد ثلاث سنوات من هذه الموقعة في سنة (677هـ= 1279م) تنتقض إشبيلية، فيذهب إليها من جديد المنصور المريني -رحمه الله، ومن جديد وبعد حصار فترة من الزمن يصالحونه على الجزية، ثم يتجه بعد ذلك إلى قرطبة ويحاصرها، فترضخ له أيضًا على الجزية.

ومن العجائب التي سطرها المنصور في تاريخنا المجيد، أنه حرر قرطبة وجيّان وإشبيلية وقوام جيشه لا يتعدى الخمسة آلاف مقاتل! وإن كان هذا ليس بغريب في التاريخ الإسلامي.

وفي سنة 684هـ 1285م يأتي يعقوب المنصور المريني ليساعد ابن الأحمر في حرب جديدة ضد النصارى، وينتصر المسلمون على النصارى مرة أخرى، ويعقدون معهم عهدًا كانت له شروط أملاها وفرضها عليهم يعقوب بن منصور المريني.

في هذه المعاهدة لم يطلب يعقوب المنصور منهم ملًا ولا قصورًا ولا جاهًا، وإنما طلب منهم أن يأتوا له بكتب المسلمين، والتي هي في قرطبة وطليطلة، وغيرهما من البلاد التي سقطت في أيدي النصارى، هذا هو الذي طلبه واشترطه في معاهدته.

وبالفعل أتوا إليه بكميات ضخمة من كتب المسلمين، الأمر الذي أدى إلى حفظ هذا التراث إلى الآن من الضياع، وما زالت وإلى الآن هذه الكتب في مكتبة فاس بجامعة القرويين في المغرب إلى هذه اللحظة!.

المراجع: البداية والنهاية - المختصر في أخبار البشر - الإحاطة في أخبار غرناطة - تاريخ ابن خلدون - النفحة النسرينية واللمحة المرينية - الأندلس من الفتح إلى السقوط.