فوائد المصلي


لم يشغله الموت عن الصلاة!

benefitsImg
9 639 10/30/2017 3:27:02 PM

إنه عباد بن بشر الأنصاري البدري، صحابي جليل عُرف رضي الله عنه بحب القرآن، وجعله شغله الشاغل، فكان يردده في ليله ونهاره، وحله وترحاله.

شهد عباد بن بشر رضي الله عنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم غزواته كلها.

ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع، نزل بالمسلمين في شِعْب (طريق بين جبلين) من الشِّعاب ليقضوا ليلتهم فيه.

في الوقت الذي أقسم أحد المشركين باللات والعزى أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وألا يعود إلا إذا أراق منهم دمًا.

فما كاد المسلمون يضعون رواحلهم وأمتعتهم في الشِّعْب، حتى سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم عمن يحرسنا في ليلتنا هذه؟

 فقام إليه عباد بن بشر وعمار بن ياسر وقالا: نحن يا رسول الله, وقد كان النبي آخى بينهما حين قدم المهاجرون على المدينة.

فلما خرجا إلى مدخل الشِّعْب قال عباد بن بشر لأخيه عمار بن ياسر: أي جزء من الليل تحب أن تنام فيه: أوله أم آخره؟ فقال عمار: بل أنام في أوله.

كان الليل هادئًا وادعًا، فاشتاق قلب عباد بن بشر إلى العبادة وتلاوة القرآن، وكان أحلى ما يحلو له القرآن إذا رتله مصليًا فيجمع بين متعة الصلاة مع متعة التلاوة.

 فتوجه عباد إلى القبلة ودخل في الصلاة وقرأ من سورة الكهف بصوته العذب، وفيما هو سابح في هذا النور الإلهي أقبل رجل من المشركين، فلما رأى عباد بن بشر من بعيد قائمًا على مدخل الشِّعب عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم بداخله وأنه حارس القوم, فتناول الرجل المشرك سهمًا من كنانته فرمى به عباد بن بشر فأصابه.

فانتزع عباد بن بشر السهم من جسده ومضى في تلاوته وصلاته، فرماه المشرك بسهم آخر فوضعه فيه فانتزعه عباد كما انتزع سابقه, فرماه بثالث فانتزعه عباد كما انتزع سابقيه، وزحف عباد بن بشر حتى اقترب من صاحبه عمار بن ياسر وأيقظه قائلًا: انهض فقد أضعفتني الجراح وكثر مني الدم، فلما رآهما الرجل المشرك ولى هاربًا خوفًا منهما.

والتفت عمار بن ياسر إلى عباد بن بشر فرأى الدماء تنزف غزيرة من جراحه الثلاثة, فقال له: سبحان الله لو أيقظتني عند أول سهم رماك به؟!

 فقال عباد: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى أنتهي منها, وأيم الله لولا خوفي أن أضيّع ثغرًا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لكان قطع نفسي (موتي) أحب إلي من قطعها (يقصد الصلاة).

راجع: سنن أبي داود (198)، وحسنه الألباني.