فوائد المصلي


انتمت إلى منظمة لتدمير الإسلام، فكان هذا سببًا في إسلامها!

benefitsImg
11 512 10/25/2017 2:25:18 PM

تحكي لنا هذه القصة شريفة كارلو صاحبة القصة فتقول: إن قصة دخولي الإسلام تأخذ معناها من معنى قول الله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54].

فقد وضعت خطتي، والمجموعة التي كنت أنتمي إليها حاكت خططها، ولكن الله تعالى مَكَرَ لي فكان كلُّ الخير في مكره جلَّ شأنه.

فعندما كنت في فترة المراهقة وقعت في دائرة اهتمام مجموعة من الأفراد ممن لهم جدول أعمال غاية في الشرِّ والفساد. كانوا -وربما ما زالوا- يشكّلون جمعية متمتعة بحرية الحركة، مكوَّنة من أفراد يعملون في مناصب حكومية، وكان لهم مهمة خاصة وهي "تدمير الإسلام".

لم تكن هذه جمعية حكومية رسمية، ولكنهم ببساطة كانوا يستغلّون مناصبهم في الحكومة الأمريكية للمُضيِّ قُدُمًا باتجاه هدفهم.

عرض عليَّ أحد أعضاء هذه الجمعية الانضمام إليهم، لأنه لاحظ أني قوية البيان والحجة، ومتحمسة في دفاعي عن حقوق المرأة.

أخبرني بأني إذا درست العلاقات الدولية مع التخصص في منطقة الشرق الأوسط، فإنه يضمن لي وظيفة في السفارة الأمريكية في جمهورية مصر العربية.

وكان الهدف -في نهاية المطاف- أن أستغلَّ منصبي هناك في الحديث إلى النساء المسلمات، وأن أعمل على دعم "حركة حقوق المرأة" التي ما تزال في طور النمو.

فظننت بأنها فكرة عظيمة، لأني رأيت النساء المسلمات على شاشة التلفاز، وظننت بأنهن فقيرات ومضطهدات، فأردت أن أقودهنّ إلى نور الحرية في القرن العشرين.

وبهذه النية بدأت دراستي الجامعية. فدرست القرآن الكريم والحديث الشريف والتاريخ الإسلامي. ودرست بشكلٍ موازٍ أيضًا كل الطرق التي أستطيع بها استخدام هذه المعلومات من أجل تحقيق هدفي وهو تشويه الإسلام. فتعلّمت كيف ألوي أعناق الكلمات لتعني ما أردتها أنا أن تعنيه. وهذه وسيلة فعَّالة.

لكن رسالة الإسلام بدأت تأسرني أثناء دراستي؛ فقد كانت ذات معنى، وكان هذا مما أخافني جدًّا. لذلك ولكي أقوم بردِّ فعل مضاد- بدأت بتلقّي دروس في المسيحية، واخترت أن آخذ هذه الدروس عند أحد أساتذة الجامعة، كان يتمتع بسمعة مرموقة حيث كان حائزًا على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت من جامعة هارفارد.

فشعرت بأني سأكون عنده في أيد أمينة. نعم، كنت في أيد أمينة ولكن ليس لنفس الأسباب التي ذهبت لأجلها. فقد قُدِّرَ أن كان هذا الأستاذ مسيحيًّا موحِّدًا؛ فلم يكن يؤمن بالثالوث، أو ألوهية السيد المسيح -عليه الصلاة والسلام-، بل كان يؤمن بأن السيد المسيح -عليه الصلاة والسلام- كان فقط رسولًا من رسل الله تعالى.

وقد أثبت لنا ذلك بأخذه النصوص الإنجيلية من مصادرها اليونانية والعبرية والآرامية، وبرهن على قوله بأن أشار إلى كل الأماكن التي تم فيها التحريف. وأشار خلال الشرح إلى الأحداث التاريخية التي تناسبت مع هذه التحريفات أو أعقبتها. وما أن أنهيت هذه المادة حتى كانت مسيحيتي قد تحطّمت، ولكني لم أكن مستعدة بعد لقبول الإسلام.

وواصلت دراستي لنفسي ومن أجل وظيفتي المستقبلية، فاستغرقني ذلك قرابة ثلاث سنين. وفي أثناء ذلك الوقت كنت أسأل المسلمين عن دينهم. أحد هؤلاء الذين سألتهم كان أخًا مسلمًا من المؤسسة الإسلامية، وعندما لاحظ اهتمامي والحمد لله- بالدين الإسلامي جعل من تعليمي شغله الشاغل، فكان يحدثني في كل فرصة سانحة. لقد علّمني الكثير عن الإسلام، ولذلك أدعو له الله تعالى دائمًا أن يجزيه عني خير الجزاء.

وفي أحد الأيام اتصل بي وأخبرني بأنّ مجموعة مسلمة تزور المدينة وأرادني أن أقابلهم. وافقت على ذلك وذهبت للقائهم بعد صلاة العشاء. كان هناك الكثير من الناس، فأفسحوا لي مكانًا وقعدت بمواجهة سيّد باكستاني كبير في السن. ما شاء الله، لقد كان هذا الأخ واسع الاطلاع في المسائل المسيحية. ودار بيننا النقاش حول كثير من مسائل القرآن الكريم والإنجيل، واستمر لساعات طويلة.

وبعد استماعي لهذا الرجل الحكيم وهو يحدثني ما كنت أعرفه من قبل - من تلك الدروس في المسيحية عند أستاذي الجامعيّ- عرض عليّ هذا الأخ ما لم يعرضه أحدٌ من قبل، فقد دعاني لدخول الإسلام. إنه - وخلال ثلاث سنوات من البحث الطويل- لم يقم أحدٌ بدعوتي لدخول الإسلام. نعم، لقد جادلوني وعلّموني ووعظوني ولكن لم يدعُني أحدٌ لدخول الإسلام. أدعو الله تعالى أن يهدينا جميعًا صراطه المستقيم. وما أن دعاني ذلك الشيخ لدخول الإسلام حتى عرفت بأن الوقت قد حان، لأني عرفت بأنّ هذا هو دين الحق، وكان لزامًا عليَّ أن أتخذ القرار.

والحمد لله الذي شرح صدري للإسلام، فقلت وعلى الفور: "نعم، أريد أن أصبح مسلمة". فرددت بعده الشهادتين بالعربية ومعناهما بالإنجليزية. وأقسم بالله أنِّي شعرت حين نطقت بهما وكأنَّ حملًا ثقيلًا قد رُفِعَ عن صدري، فتنفّست عميقًا وكأني كنت أتنفّس لأول مرة في حياتي.

فأحمد الله تعالى أن أنعم عليَّ بحياة جديدة، وصحيفة أعمال نظيفة، وفرصة لدخول الجنة، وأدعوه تعالى أن أعيش ما تَبَقَّى من عمري وأن أموت على الإسلام. آمين.

المصدر : مجلة الفرقان الأردنية.