فوائد المصلي


صاحب أول مرجع شامل في علم الحيوان باللغة العربية!

benefitsImg
12 625 10/20/2017 2:58:32 AM

إنه كمال الدين الدميري (742 - 808هـ = 1341 - 1405م) الفقيه المحدث العبقري، صاحب المؤلفات العلمية الرصينة في التاريخ والأدب والفقه والحديث، والتي منها  وأشهرها كتاب "حياة الحيوان الكبرى"، الذى يعد أول مرجع شامل في علم الحيوان باللغة العربية، وقد رتب الدميري الكائنات التي كتب عنها ترتيبًا أبجديًا.

ألف كمال الدين الدميرى العديد من الكتب في الفقه والحديث والأدب، واختصر وشرح الكثير من الكتب، فشرح المنهاج في أربعة مجلدات، وسماه النجم الوهاج، ضمنه فوائد كثيرة خارجة عن الفقه، وعظم الانتفاع به، وله الديباجة في شرح سنن ابن ماجة في خمس مجلدات، مات قبل تحريره وتبييضه، ونظم في الفقه أرجوزة طويلة، فيها فروع غريبة وفوائد حسنة، وله تذكرة مفيدة، وله خطب مدوّنة جمعية ووعظية، واختصر شرح الصفدي للأمية العجم المطبوع باسم الغيث المسجم في شرح لامية العجم. على أن أهم مؤلفاته وأشهرها كتاب حياة الحيوان الكبرى.

ويعتبر كتاب حياة الحيوان الكبرى مزيجا من العلم والأدب والفلسفة والتاريخ والحديث، وقد تمت ترجمته إلى العديد من اللغات وأقتبس منه العديد من الغربيين.

رتب الدميري في كتابه هذا، الذى يعد أول مرجع شامل في علم الحيوان باللغة العربية، الكائنات التي كتب عنها ترتيبًا أبجديًا، على طريقة المعجم، وتناول بالبحث 1069 كائنًا، موضحًا الصفات المميزة لكل كائن منها مما كان معروفًا في عهده، وموضحًا أيضًا أسماء تللك الكائنات خلال مراحل نموها، وكذلك أسماءها في مختلف البلدان، وأحكام الشريعة لتلك الحيوانات ومنتجاتها، وبعض الأحاديث النبوية التي ذكرت فيها، وقد جمع مادته من 560 كتاب، و199 ديوان شعر، واتخذ في مشاهداته لصفات الحيوانات الأسلوب العلمي القائم على الرصد والمشاهدة.

ويعتبر كتاب الدميري "حياة الحيوان" أبرز كتاب وأوعب مصنف بعد كتاب "الحيوان" المشهور لأبي عثمان الجاحظ، وبين الكتابين ما يقرب من ستة قرون.

ويتشارك الكتابان في جوهر الموضوع وغزارة المادة، ولكنهما يختلفان في طريقة التأليف. إذ تناول الجاحظ مادته الموسوعية برؤيته المعهودة مؤثرًا بسط معارفه العلمية وما يتصل بها من مادة شعرية أو قصصية دون حرص على تبويب دقيق أو منهج محدد، وكان الاستطراد هو المنحى الغالب على كتابه كشأنه في معظم كتبه.

أما الدميري فقد اعتمد لمؤلفه تصنيفًا معجميًا لأسماء الحيوان وفق الترتيب الألفبائي. فاستهل كتابه بإيراد أسماء الحيوانات المبدوءة بالهمزة: الأسد، الإبل، الأتان، الأرقم، الأرنب، الأفعى، الإوز. وبعد ذلك أورد ابن آوى والبازي والببر والباشق والبرغوث والبعير والبغل والببغاء والبجع والبطريق. وفي الزاي أورد الزاغ والزرزور والزرافة والزرياب.

غير أن الدميري لم يتقيد -كما يلاحظ- بترتيب أسماء الحيوان ضمن الحرف المعقود له، فلم يكن يراعي داخله الحرف الثاني فالثالث، فهو يورد الأسد ومن بعده الإبل، على أن إيثاره الموفق لهذا المنهج المعجمي ساعده على استيعاب مجمل مادته الغزيرة المشتتة، إذ ضم في كتابه كل ما أتيح له معرفته من المخلوقات، صغارها وكبارها، فضلًا عما في ذلك من تيسير على القارئ. فلم يفته أي نوع من الحيوانات زاحفها وسابحها وطائرها، بدءًا من الصيبان والحرباء فسمك القرش ثم الكركند.

ويحتوي الكتاب أسماء غريبة لا يكاد يعرف شيء عن مسمياتها في عالم الحيوان، مثل: الزغيم، القربض، القرعوش، الأقهبان. كما أن بعضها خرافي لا وجود له مثل إنسان الماء والرخ، وما إلى ذلك مما كان سائدًا في مخيلة العرب.

وفي الكتاب استطرادات أيضًا تتضمن قدرًا من الأشعار والأمثال أو الحكايات والنكات، وأحيانًا بعض ما كان شائعًا من الأساطير حول أنواع من الحيوانات.

ومات الكمال الدميري بعد حياة علمية حافلة بالقاهرة، في ثالث جمادى الأولى سنة 808هـ / 1405م.

المصادر والمراجع:

- الدميري: حياة الحيوان الكبرى، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الثانية، 1424هـ.

- الدميري: شرح لامية العجم (وهو مختصر شرح الصفدي المسمى الغيث المسجم)، تحقيق: الدكتور جميل عبد الله عويضة، طبعة: 1429هـ /2008م.

- ابن قاضي شهبة: طبقات الشافعية، تحقيق: د. الحافظ عبد العليم خان، دار النشر: عالم الكتب بيروت، الطبعة: الأولى، 1407هـ.