فوائد المصلي


الجمع بين حديث: «لا عدوى» وحديث: «لا يورد ممرض على مصح»!

benefitsImg
10 795 10/19/2017 12:51:53 PM

في دراسة جديدة قام بها باحثون أمريكيون ونشرت في مجلة Infectious Diseases تبين أن مسألة العدوى ليست كما كان الاعتقاد السائد من قبل، بل تبين أن لكل إنسان نظام مناعي يختلف من شخص لآخر، بحيث أن فيروس محدد يمكن أن يصاب به إنسان ولا يصاب به آخر، فلا توجد قاعدة ثابتة.

وهذا ما نلاحظه عندما يعود طفلك الصغير إلى البيت وقد أصيب بفيروس الأنفلونزا مثلًا من الحضانة، تجد أن بعض أفراد الأسرة يصاب به، والبعض الآخر لا يتأثر.

وهذا ما دعا الباحثين في جامعة Johns Hopkins لدراسة الظاهرة، فأحضروا عددًا من الأشخاص وتم حقنهم ببكتريا محددة (Escherichia coli وبعد ذلك أُخذت عينات من الدم، فتبين أن بعضهم أصيب بهذه البكتريا فمرض، والبعض الآخر لم يُصب بأي شيء وبقى سليمًا!

والسبب أن لكل شخص بناء مناعي محدد وبناء جيني محدد يختلف عن غيره، فالبناء المناعي والجيني أو الوراثي يحدد نسبة إصابتك بمرض ما، فقد يكون احتمال إصابتك بفيروس محدد 100% وإذا تعرض شخص آخر له بناء مناعي ووراثي مختلف فاحتمال إصابته بهذا الفيروس 0 % صفر!

إذًا العدوى غير موجودة بالمعنى الحرفي، ولكن هل يعني ذلك أن نعرض أنفسنا لشتى أنواع الفيروسات دون أي حماية؟ بالطبع لا، فالإنسان يجهل تمامًا ما هو احتمال إصابته بفيروس ما، فقد يُصاب وقد لا يصاب نهائيًا، والأسلم أن يتجنب الأمراض المعدية بشكل عام.

فالحقيقة العلمية تقول: إن العدوى بالمرض غير مؤكدة، ولكن يجب أخذ الاحتياطات لدى الاقتراب من المريض، وبخاصة المصاب بمرض قابل للانتشار، هذه الحقيقة العلمية لخصها لنا النبي صلى الله عليه وسلم بحديثين نظنهما متناقضين، ولكنهما متكاملين، لنتأمل:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ». صحيح البخاري (5707).

تأكيد أن العدوى لا وجود لها، ولكن تختلف من شخص لآخر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ». صحيح البخاري (5771).

تأكيد على ضرورة الوقاية وأخذ الاحتياطات فلا نقترب من المريض كثيرًا لدرجة التقاط المرض منه.

وهنا يزول التناقض ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطانا مجموعة من النصائح تستخدم اليوم فيما يسمى بالطب الوقائي، وأعطانا حقيقة علمية تؤكد أنه لا عدوى بالمطلق، بل قد يُصاب وقد لا يُصاب بالمرض من يخالط المريض، ولكن يفضل عزل المريض كنوع من الاحتياط.