الحمد لله الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله بين عباده محرماً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، القائل: «اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة». [(صحيح): صحيح الجامع (118)]
وعن أبي ذر عن النبي ﷺ فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. [مسلم (8/ 17)]
حرم الله عز وجل الظلم على نفسه: يعني: أنَّه منع نفسه من الظلم لعباده. كما قال عز وجل: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَاّمٍ لِلْعَبِيدِ} (فصلت:46)، وقال: {إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} (النساء:40).
وقد فسَّر كثيرٌ من العلماء الظلمَ: بأنَّه وضعُ الأشياء في غير موضعها.
وحَرَّم الظلم على عباده، ونهاهم أنْ يتظالموا فيما بينهم، فحرامٌ على كلِّ عبدٍ أنْ يظلِمَ غيره.
أنواع الظلم:
- الظلم الأكبر (الشرك): قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، فإنَّ المشركَ جعل المخلوقَ في منزلةِ الخالق، فعبده وتألَّهه، فوضع الأشياءَ في غيرِ موضعها.
- ظلم النفس بالمعاصي: من كبائرَ وصغائر.
- ظلم العباد: وهو من أخطر أنواع الظلم وأشدها ضرراً.
عواقب الظلم:
قد يُمهل الله للظالم لكنه لا يهمله، عَنْ أَبِي مُوسَى ¢ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}».. [البخاري (4686)]
وكلما قوي الظلم قوي تأثيره في النفس فاشتدت ضراعة المظلوم فقويت استجابته
رقدتْ عيونُ الظالمينَ ولم … ترقدْ لمظلومٍ مظالمُهُ
ومَن اعتدَى فاللهُ خاذلُهُ … ومَن اتقَى فاللهُ عاصمُهُ
عن خزيمة بن ثابت ¢ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اتَّقوا دعوةَ المظلومِ؛ فإنها تُحملُ على الغَمامِ، يقولُ الله: وعِزَّتي وجَلالي لأَنْصُرَنَّك ولوْ بَعْدَ حينٍ". [(صحيح): صحيح الجامع (117)] ]
وقال ﷺ «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب». [(حسن): صحيح الجامع (119)]
📩حُكِيَ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ فَكَتَبَ عَلَى حَائِطِ الْحَبْسِ:
أَمَا وَاَللَّهِ إنَّ الظُّلْمَ شُؤْمٌ … وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ هُوَ الظَّلُومُ
إلَى دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي … وَعِنْدَ اللَّهِ تَجْتَمِعُ الْخُصُومُ
سَتَعْلَمُ فِي الْمَعَادِ إنْ الْتَقَيْنَا … غَدًا عِنْدَ الْمَلِيكِ مَنْ الظَّلُومُ
فَأُخْبِرَ الرَّشِيدُ بِذَلِكَ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، وَدَعَا بِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ فَاسْتَحَلَّهُ وَوَهَبَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَطْلَقَهُ.» «أدب الدنيا والدين» (ص138):
📩 وقال ابن الجوزي في كتابه «الأذكياء» (ص137):«حَدثنِي رجل من أهل الرقة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ أَخذ زِيَاد رجلا من الْخَوَارِج فَأَفلَت مِنْهُ فَأخذ خَاله فَقَالَ إِن جِئْت بأخيك وَإِلَّا ضربت عُنُقك قَالَ أَرَأَيْت إِن جِئْت بِكِتَاب من أَمِير الْمُؤمنِينَ تخلي سبيلي قَالَ نعم قَالَ فَأَنا آتِيك بِكِتَاب من الْعَزِيز الرَّحِيم وأقيم عَلَيْهِ شَاهِدين إِبْرَاهِيم ومُوسَى عليهما السلام ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)﴾ [النجم: 36-38] قَالَ زِيَاد خلوا سَبيله هَذَا رجل لقن حجَّته»
رد المظالم والتحلل منها:
ينبغي على المسلم إن زلت قدمه ووقع في ظلم أن يرد المظالم إلى أهلها وأن يتحلل منه اليوم قبل ألا يكون دينارٌ ولا درهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ.» [البخاري (6534)، (2449)].
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy