فوائد المصلي


إجابة الأذان المسموع عن طريق المذياع ونحوه والدعاء بعده!

benefitsImg
19 561 10/11/2017 5:54:21 PM

يسن لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ». صحيح البخاري (611)، صحيح مسلم (383).

ويستحب بعد فراغ المؤذن من الأذان أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته.

فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ». صحيح مسلم (384).

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ». صحيح البخاري (614).

ومع انتشار وسائل الاتصال الحديثة وتطورها انتشر إذاعة الأذان عن طريق المذياع ونحوه، وعن طريق السماعات في الأماكن العامة كالأسواق والمطارات ونحوها.

 وذلك إما بواسطة النقل المباشر أو عن طريق آلة التسجيل، وقد يكون بث الأذان المباشر في المذياع ونحوه من بلد والسامع في بلدٍ بعيد لم يدخل فيه وقت الأذان، أو يكون بث الأذان من مسجد من مساجد البلد، فهي صور ثلاث على النحو الآتي:

الصورة الأولى:

أن يسمع الأذان من المذياع ونحوه ويكون الأذان منقولًا نقلًا مباشرًا من أحد مساجد البلد وغير مسجل، والسامع في نفس بلد المؤذن.

فهنا يسن له أن يجيب المؤذن ويتابعه في أذانه ويدعو بما ورد كما تقدم؛ لأن الأذان المنقول نقلًا مباشرًا يأخذ حكم الأذان في مكبرات الصوت والمذياع ونحوه، فحكمه كحكم مكبر الصوت؛ لأنه ينقل الأذان من المؤذن مباشرة، فالنية موجودة، وهي شرط من شروط صحة الأذان.

والمؤذن له إرادة، والأذان في البلد، وفي الوقت، والخطاب في الأذان موجه إليه فيجيبه السامع.

وعليه فالنقل المباشر للأذان عن طريق المذياع ونحوه إذا كان من أحد مساجد البلد الذي فيه السامع يأخذ حكم الأذان عن طريق مكبر الصوت، فيسن للسامع أن يجيبه.

الصورة الثانية:

كالصورة الأولى إلا أن المؤذن في بلد والسامع في بلد آخر والوقت مختلف:

كالأذان المنقول من مكة المكرمة، والسامع في الهند مثلًا، ففي مثل هذه الحالة لا يشرع له الإجابة؛ لأن الأذان موجه فيه للذي تلزمه الصلاة، والمقيم خارج البلد والخطاب ليس موجهاً إليه؛ لأن الوقت ليس وقت الأذان عند السامع، فلا يشرع له الإجابة.

الصورة الثالثة:

أن يكون الأذان في المذياع ونحوه مسجلًا وليس منقولًا نقلًا مباشرًا، وهذا هو الغالب في الأذان الموجود اليوم في وسائل الإعلام، والاتصال، وسماعات الأسواق، والمطارات، ونحوها، وكذا الساعات.

فهنا لا يشرع للسامع الإجابة، سواء كان الأذان من نفس البلد أو من خارجه، داخل الوقت أو خارجه؛ لأن المؤذن هنا لا نية له ولا إرادة، والنية شرط لصحة الأذان. لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». صحيح البخاري (1)، صحيح مسلم (1907).

فهو هنا كمن سمعه خارج الوقت من جهاز التسجيل في ليلٍ أو نهارٍ فإنه لا يجيبه؛ لأن المؤذن هنا لا قصد له ولا نية، وكون التسجيل بث وقت الأذان فإنه لا يسوغ إجابته.

والمقصود من بث الأذان هنا في المذياع ونحوه: هو التنبيه بدخول الوقت فقط، وليس نقل له مباشر حتى يجاب.

مستفاد من بحث بعنوان: فقه القضايا المعاصرة في العبادات، للدكتور عبد الله بن بكر بن عبد الله أبو زيد.