فوائد المصلي


لماذا كان يكره النبي صلى الله عليه وسلم هذه الرائحة في المسجد؟!

benefitsImg
8 570 10/7/2017 4:03:23 PM

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ -، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا». صحيح البخاري (853)، وفي لفظ لمسلم (561) : «فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ».

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ قَالَ : فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». صحيح البخاري (855)، صحيح مسلم (564).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ [الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ]، فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ». سنن النسائي (707)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي.

وعلىه فإن من أكل بصلًا أو ثومًا، ثم دخل المسجد وصلى، فصلاته صحيحة، لأن هذه الأحاديث إنما تنهى عن قربان المساجد حتى لا يؤذي الملائكة والمصلين، وليست نهيًا عن نفس الصلاة، أو بعض أركانها وواجباتها، وإنما هو نهي عن أمر خارج عن نفس الصلاة.

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم أكل البصل والثوم، فعن أبي سعيد، قال: لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ فَوَقَعْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْبَقْلَةِ الثُّومِ وَالنَّاسُ جِيَاعٌ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا أَكْلًا شَدِيدًا، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّيحَ فَقَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي الْمَسْجِدِ» فَقَالَ النَّاسُ: حُرِّمَتْ، حُرِّمَتْ، فَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لِي، وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا». صحيح مسلم (565).

(الخبيثة) قال أهل اللغة الخبيث في كلام العرب المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص.

فتبين بهذا أن هذه الشجرة حلال وليس حرامًا ولا مكروهًا، ولكن هي مكروهة من جهة ريحها، فإذا أكل ما يزيل ريحها زالت الكراهة.

فعن معدان بن أبي طلحة، أن عمر بن الخطاب، خطب يوم الجمعة، فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبا بكر  ثم قال:...«أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ، أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا». صحيح مسلم (567).

(فمن أكلهما فليمتهما طبخًا) معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ، وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته.

ولا يحل لأحد أن يأكل منها ليتخذ ذلك ذريعة للتخلف عن صلاة الجماعة، كما لا يحل السفر في رمضان من أجل أن يفطر؛ لأن التحيل على إسقاط الواجبات لا يسقطها.