فوائد المصلي


الحقيقة العلمية من قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ»!

benefitsImg
22 812 10/4/2017 3:23:03 PM

الأحاديث النبوية تعتبر مرجعًا لنا في العلم والمعرفة, فما ذكر شيء أو نهى عن شيء، إلا كان له أساسًا علميًا، وسيكشف لنا العلم الحديث في المستقبل الكثير من كنوز علمه ووحيه صلى الله عليه وسلم.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ، سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَقُولُ: اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ». صحيح البخاري (744)، صحيح مسلم (598).

وهذا الدعاء نردده دائمًا ولكننا لا نعلم الحقيقة العلمية التي تكمن في كلماته.

فالماء الذي اختصه الله تعالى بقضية الخلق في قوله تعالى: }وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ{  [سورة الأنبياء :30]، له إعجازا آخر في قدرته على التنظيف و إذابة المواد، والذي يسمى بالمذيب العام!.

وهذا الدعاء شبه الذنوب و الخطايا بالأوساخ التي ينظفها الماء، فكيف تحدث عملية التنظيف بالماء؟ عندما تعلق البقع والأوساخ بالثوب تحدث قوى جذب بين القماش والأوساخ تسمى علميًا بقوى الالتصاق، والماء الذي اختصه الله تعالى بقدرة كبيرة على إذابة المواد بسبب خواصه التي تساعده في التغلغل داخل خيوط القماش؛ فيخترق البقعة و يبلل القماش، وبالتالي يذيب الأوساخ بعزلها عن بعضها، فتضعف قوى التجاذب بينها، إذا كانت من النوع الذي يذوب في الماء.

أما إذا كانت البقع دهنية ولا تذوب في الماء، فإن الماء ينقطع على شكل كرات ولا يبلل سطح النسيج؛ لأن قوى الالتصاق بين الماء والبقع أقل من قوى التماسك بين جزيئات الماء.

لذلك يمكن غسلها بالماء والصابون، حيث أن محلول الصابون يقلل التوتر السطحي للماء، فينتشر محلول الصابون على الدهون ويتفاعل معها مكونًا مستحلبًا دهنيًا، وتزداد قوى التجاذب بين الماء والبقع، فتترك الأوساخ السطح العالقة به.

ولكن الحديث أشار إلى طريقة أخرى للتنظيف، وهي الثلج، فكيف يكون الثلج وسيلة للتنظيف؟! كلنا نعلم أن الماء عندما يتجمد يصبح ثلجًا عند درجة الصفر المئوي.

وهناك بعض الأوساخ التي لا تزول بالماء أو بالماء و الصابون، مثل بقع الشمع أو العلك على القماش.

وعند وضع قطعة من الثلج عليها فإن البرودة تعمل على تقارب جزيئات هذه المادة (تنكمش) فتقل قوى الالتصاق بينها وبين القماش، مما يؤدي إلى انفصالها (ويمكن لكل منا تجربة ذلك في منزله).

أما البرد فهو يتكون عند درجة حرارة أقل من الصفر المئوي، فإذا كانت هناك أوساخ مستعصية فإن البرد يعمل عل انكماش جزيئات هذه الأوساخ بدرجة أكبر من الثلج فتنفصل و تزول.

هذا الحديث الذي شبه الخطايا بالأوساخ التي يجب غسلها بالماء، والتي لا تزول بالماء، يزيلها الثلج، والتي لا تزول بالثلج يزيلها البرد، حتى لا يبقى شيء من خطايا الإنسان.

أسأل الله تعالى أن يغسلنا وإياكم من خطايانا بالماء والثلج والبرد.