فوائد المصلي


دلوني على قبرها!

benefitsImg
32 537 9/26/2017 11:18:00 AM

دلوني على قبرها، تلك الكلمة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم الدنيا كلها معنى الرفق والرحمة واللين والتواضع والتآخي بين المسلمين، أما صاحبة القبر فهي أم مِحْجَن رضي الله عنها، امرأة سوداء، لم يرد لها في السيرة النبوية تسمية سوى "أم محجن، أو محجنة"، كانت من ضعفة ومساكين أهل المدينة المنورة الذين ليس لها نسب تعتز به، ولا يُفْتَقدون إذا غابوا، وكانت تقوم بتنظيف المسجد النبوي من الأذى.

وفي إحدى الليالي ماتت رضي الله عنها، فصلى عليها جمعٌ من الصحابة رضوان الله عليهم، ودفنوها ولم يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بأمرها، فافتقدها النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنها، اهتمامًا بها، وإكبارًا وتعظيمًا لشأنها وما كانت تفعله من تنظيفها للمسجد، فأخبره أصحابه بما كان منهم تجاهها، فقال صلى الله عليه وسلم: «دلوني على قبرها»، ثم أتى قبرها حتى وقف عليه وصلَّى عليها.

وقد روى مسلم في صحيحه هذا الموقف النبوي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن امرأة سوداء كانت تقم (تنظف) المسجد ـ أو شابًا ـ ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عنها ـ أو عنه ـ فقالوا: مات (ماتت) قال: «أفلا كنتم آذنتموني» (أعلمتموني)، قال: فكأنهم صَغَّروا أمرَها (أو أمرَه)، فقال: «دُلُّوني على قبرها»، فدَلُّوه، فصلى عليها، ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله تعالى يُنوِّرُها لهم بصلاتي عليهم». صحيح البخاري (460)، صحيح مسلم (956).

وفي رواية عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: اشْتَكَتِ امْرَأَةٌ بِالْعَوَالِي مِسْكِينَةٌ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُمْ عَنْهَا فَقَالَ: «إِنْ مَاتَتْ فَلَا تَدْفِنُوهَا حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهَا» فَتُوُفِّيَتْ فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَامَ فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوهُ فَصَلُّوا عَلَيْهَا وَدَفَنُوهَا بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءُوا فَسَأَلَهُمْ عَنْهَا فَقَالُوا: قَدْ دُفِنَتْ يَا رَسُولَ اللهِ وَقَدْ جِئْنَاكَ فَوَجَدْنَاكَ نَائِمًا فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ فَقَالَ: «انْطَلِقُوا فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتَّى أَرُوهُ قَبْرَهَا فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفُّوا وَرَاءَهُ فَصَلُّوا عَلَيْهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعًا».

السنن الكبرى للنسائي (2107)وصححه الألباني.