فوائد المصلي


بين العدالة السامية والمحبة الغالية!

benefitsImg
13 488 9/18/2017 2:41:23 PM

وقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر يُعدِّل الصفوف بقدح في يدَيه قبل بَدء المعركة، وكان سواد بن غزيَّة خارجًا عن الصفِّ، فطعنه الرسول في بطنه قائلاً: «استوِ يا سَواد»، فقال سواد: يا رسول الله، أوجَعتني وقد بعثَك الله بالحق والعدل فأَقِدْني، فكشَف عن بطنه وقال: «استقِد»، فاعتنقه سواد وقبَّل بطنَه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حمَلك على هذا يا سواد؟»، قال: يا رسول الله، قد حضَر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العَهد بك أن يمسَّ جِلدي جلدك.

السيرة النبوية؛ لابن هشام (2: 607، 608)، والبداية والنهاية (3: 23)، وصححه الألباني في الصحيحة (2835).

فحين طالب سواد بحقِّه في القود والقصاص، هو لم يرد ذلك في الحقيقة، كيف هذا وهم من وهبوا كل حياتهم فداءً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يتردَّد الرسول صلى الله عليه وسلم القائد العام للجيش في منحِه فُرصة الاقتصاص، وإن لم يكن يقصِد إيذاءه وإيجاعه من البداية، ليَضرب بذلك مثلاً رائعًا للعدالة في الإسلام، فكان هذا بحق موقفًا تاريخيًا بين العدالة السامية والمحبة الغالية.