فوائد المصلي


المرأة الأكرم مهرًا في التاريخ!

benefitsImg
10 735 9/12/2017 12:51:35 PM

إنها الغُمَيصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ، المُكنَّاةُ بِأُمٍّ سُلَيمٍ، كانت الغميصاء بنت ملحان- حين أهل الإسلام بنوره على الأرض - تخطو نحو الأربعين من عمرها، وكان زوجها مالك بن النَّضر يسبغ عليها من حبِّه، وظليل وداده ما ملأ حياتها نضرةً ورغدًا.

وفي ذات يومٍ من أيَّام الله الخالدة نفذ إلى «يثرب» - مع الدَّاعية المكِّيِّ مصعب بن عميرٍ- أوَّل شعاعٍ من أشعَّة الهداية المحمَّديَّة، فتفتَّح له قلب الغميصاء كما تتفتَّح أزاهير الرِّياض لتباشير الصَّباح، فلمَّا لبثت أن أعلنت إسلامها يوم كان المسلمون في المدينة يعدُّون على الأصابع.

ثمَّ دعت الزَّوجة الوفيَّة زوجها الأثير لينهل معها من هذا المنهل الإلهيِّ العذب الطَّهور، ويحظى بما حظيت به من سعادة الإيمان، لكنَّ مالك بن النَّضر لم يشرح للدِّين الجديد صدرًا، ولا طاب به نفسًا، وكانت الغميصاء تملك من قوَّة الحجَّة ما تفحم به زوجها، وكان لمالكٍ صنمٌ من خشبٍ يعبده من دون الله، فكانت تحاجُّه في أمره قائلةً: أتعبد جذع شجرةٍ نبت في الأرض التي تطؤها بقدميك، وترمي فيها فضلاتك؟!.

أتدعو من دون الله خشبةً نجرها لك حبشيُّ من صنَّاع المدينة؟!.

ولمَّا ضاق الزَّوج ذرعًا بحجج زوجته الدَّامغة غادر المدينة ومضى هائمًا على وجهه متَّجهًا نحو بلاد الشام، ثمَّ إنه لم يلبث هناك قليلًا حتَّى مات على شركه.

وما إن شاع في المدينة خبر ترمُّل الغميصاء حتَّى تشوق كثيرٌ من الرِّجال إلى الاقتران بها، لولا أنَّهم كانوا يخشون أن تردَّهم خائبين لما بينها وبينهم من الاختلاف في الدِّين.

غير أنَّ زيد بن سهلٍ المكنى بأبي طلحة، أطمعه في رضاها به ما كان بينهما من روابط القربى، فكلاهما من بني «النَّجَّار».

مضى أبو طلحة إلى بيت الغميصاء وخاطبها بكنيتها قائلًا: يا أمَّ سليم، لقد جئتك خاطبًا، فأرجو ألاَّ أردَّ خائبًا.

فقالت: والله ما مثلك يردُّ يا أبا طلحة، ولكنَّك رجلٌ كافرٌ وأنا امرأةٌ مسلمةٌ، ولا يحل لي أن أتزوَّجك، فإن تسلم فذاك مهري ولا أريد منك صداقًا غير الإسلام.

فقال: دعيني حتَّى أنظر في أمري. ومضى.

ولمَّا كان الغد عاد إليها وقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.

فقالت: أما وإنَّك قد أسلمت، فقد رضيتك زوجًا.

فجعل النَّاس يقولون: ما سمعنا بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أمٍّ سليم إذ كان مهرها الإسلام.