فوائد المصلي


ابتسم... مع السارق الفقيه!

benefitsImg
24 1184 9/3/2017 8:09:45 PM

عن أحمد بن المعدل البصري قال: كنت جالسًا عند عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون فجاءه بعض جلسائه فقال أعجوبة.

قال: ما هي؟.

قال: خرجت إلى حائطي بالغابة فلما أن أصحرت وبعدت عن البيوت، بيوت المدينة، تعرض لي رجل فقال: اخلع ثيابك.

فقلت: وما يدعوني إلى خلع ثيابي.

قال: أنا أولى بها منك.

قلت: ومن أين؟.

قال: لأني أخوك؛ وأنا عريان وأنت مكس.

قلت: فالمواساة.

قال: كلا؛ قد لبستها برهة، وأنا أريد أن ألبسها كما لبستها.

قلت: فتعريني، وتبدي عورتي.

قال: لا بأس بذلك؛ قد روينا عن مالك أنه قال لا بأس للرجل أن يغتسل عريانًا.

قلت: فيلقاني الناس، فيرون عورتي.

قال: لو كان الناس يرونك في هذه الطريق ما عرضت لك فيها.

فقلت: أراك ظريفًا؛ فدعني حتى أمضي إلى حائطي وأنزع هذه الثياب فأوجه بها إليك.

قال: كلا؛ أردت أن توجه إلي أربعة من عبيدك فيحملوني إلى السلطان فيحبسني ويمزق جلدي ويطرح في رجلي القيد.

قلت: كلا؛ أحلف لك أيمانًا أني أوفي لك بما وعدتك ولا أسيء إليك.

قال: كلا؛ إنا روينا عن مالك أنه قال لا تلزم الأيمان التي يحلف بها للصوص.

قلت: فأحلف أني لا أحتال في أيماني هذه.

قال: هذه يمين مركبة على أيمان اللصوص.

قلت: فدع المناظرة بيننا؛ فوالله لأوجهن إليك هذه الثياب طيبة بها نفسي.

فأطرق ثم رفع رأسه؛ وقال: تدري فيم فكرت؟.

قلت: لا.

قال: تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا فلم أجد لصًا أخذ نسيئة؛ وأكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون على وزرها ووزر من عمل بها بعدي إلى يوم القيامة؛ اخلع ثيابك.

قال: فخلعتها فدفعتها إليه فأخذها وانصرف.

الأذكياء (183)، سير أعلام النبلاء (11/ 519).