خطر النميمة
النميمة من الذنوب العظيمة التي حذر الله ورسوله منها، وهي مرض عضال، وداء خبيث، يفسد المجتمعات ويورث العداوة والبغضاء، قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ مَّهِين (10) هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيم (11)} [القلم: 10 - 11].
{مَّشَّاء بِنَمِيم}: الذي يمشي بين الناس وَيُحَرِّشُ بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين، وهي الحالقة.
والنميمة: هي نقل الحَدِيث بَين النَّاس على جِهَة الْإِفْسَاد بَينهم.
«قال يحيى بن أبي كثير: يفسد النَّمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة.[بهجة المجالس]
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ: « أَلَا أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ. [صحيح مسلم (2606)]
قال أبو السعادات: «الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ»: أي: كثرة القول وإيقاع الخصومة بين الناس.
وأما حكم النميمة:
فَهِيَ حرَام بِإِجْمَاع الْمُسلمين. [الكبائر للذهبي (160)] وقال ابن حزم: «اتفقوا على تحريم الغيبة، والنميمة في غير النصيحة الواجبة وفيه دليل على أنها من الكبائر». مراتب الإجماع (156).
والنمام متوعَّد بعدم دخول الجنة.
عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: «كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ.». [صحيح البخاري (6056) ومسلم (105)]
والقَتَّاتُ هو النَّمَّامُ، وفي رواية عند مسلم: «نَمَّامٌ»
«وقيل: الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها، والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه». [فتح الباري لابن حجر (10/ 473)]
النمام يعذب في قبره قبل يوم القيامة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا.». [صحيح البخاري (218)، (1378) ومسلم (292)].
قال الذهبي رحمه الله: «وكل من حملت إِلَيْهِ نميمة .. لزمَه سِتَّة أَحْوَال
الأول: أَن لَا يصدقهُ لِأَنَّهُ نمام فَاسق وَهُوَ مَرْدُود الْخَبَر
الثَّانِي: أَن ينهاه عَن ذَلِك وينصحه ويقبح فعله
الثَّالِث: أَن يبغضه فِي الله عز وجل فَإِنَّهُ بغيض عِنْد الله والبغض فِي الله وَاجِب
الرَّابِع: أَن لَا يظن فِي الْمَنْقُول عَنهُ السوء لقَوْله تَعَالَى ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]
الْخَامِس: أَن لَا يحملهُ مَا حُكيَ لَهُ على التَّجَسُّس والبحث عَن تحقق ذَلِك قَالَ الله سبحانه وتعالى {وَلَا تجسسوا}
السَّادِس: أَن لَا يرضى لنَفسِهِ مَا نهى النمام عَنهُ فَلَا يَحْكِي نميمته.
وَقد جَاءَ أَن رجلاً ذكر لعمر بن عبد الْعَزِيز رجلاً بِشَيْء فَقَالَ عمر يَا هَذَا إِن شِئْت نَظرنَا فِي أَمرك فَإِن كنت صَادِقا فَأَنت من أهل هَذِه الْآيَة إِن جَاءَكُم فَاسق بنبأ فَتَبَيَّنُوا وَإِن كنت كَاذِبًا فَأَنت من أهل هَذِه الْآيَة هماز مشاء بنميم وَإِن شِئْت عَفَوْنَا عَنْك فَقَالَ الْعَفو يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أَعُود إِلَيْهِ أبداً. [الكبائر للذهبي (ص161)]
ومما تعالج به النميمة: أن يعلم النمام أنه عرض نفسه لسخط الله تعالى وعقوبته، وأن يتدبر المرء في عيوبه ويجتهد في التطهر منها.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy