حمل المصلي الآن
مدونة المصلي >> تدبرات قرآنية

أجمل معاني الرحمة في سورة الفاتحة

أجمل معاني الرحمة في سورة الفاتحة
2025‏/02‏/02
67٬162

وقفة تدبر مع آية من سورة الفاتحة، وهي قول الله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}: الرحمن اسم من أسماء الله الحسنى، وصفة ذاتية من صفاته العليا، ولا يوصف بها إلا الله: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2)} [الرحمن:1-2]، فلا يقال لغير الله: رحمن.
أما الرحيم فقد كثر استعمالها في القرآن وصفًا فعليًا، وجاءت بأسلوب إيصال النعمة والرحمة: {إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [البقر:143] {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف:156] {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيمًا} [الأحزاب:43]، ووصفه - سبحانه - في البدء بالرحمن الرحيم يستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها. 
وإن تكرار وصف الله تعالى لنفسه بالرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب لهو تأكيد لمعنى أن الدين الذي كتابه القرآن إنما تقوم فضائله ونُظُمه على الرحمة والحب والإحسان، وأن الله إذا لم يرحمك فلن تستفيد شيئًا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يدخل أحد الجنة بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته».
فما هي الأسباب التي تنال بها رحمة الله تعالى:
•    الإنصات للقرآن: قال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204].
•     رحمة الناس وعدم إيذائهم: فعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» [سنن الترمذي (1924)، وقال هذا حديث حسن صحيح].
وعن أسامة قال: كان ابنٌ لبعض بنات النبي صلى الله عليه وسلم يقضي، فأرسلت إليه أن يأتيها، فأرسل: «إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلٌ إلى أجل مسمًى، فلتصبر ولتحتسب»، فأرسلت إليه، فأقسمت عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبادة بن الصامت، فلما دخلنا ناولوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي، ونفسه تقلقل في صدره، حسبته قال: كأنها شنةٌ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد بن عبادة: أتبكي؟ فقال: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» [صحيح البخاري (7448)].
•    الإحسان: قال تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}.
•     طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النور:56].
•     السماحة في البيع والشراء: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» [صحيح البخاري (2076)]. 
•     عيادة المريض: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من عاد مريضًا ‌خاض ‌في ‌الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها» [صحيح، الصحيحة (1929)، وصحيح أبي داود (2714)].
•    قيام الليل وإيقاظ الأهل: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأةً قامت من الليل فصلت، وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء» [سنن أبي داود، وقال الألباني: حسن صحيح].
•    الحَلْق في النُّسُك: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: «اللهم ارحم المحلقين»، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: «والمقصرين» [متفق عليه].
•    مجالس الذكر: عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقعد قومٌ يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده» [صحيح مسلم].
•    الجلوس في المسجد: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يُحْدِثْ، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» [متفق عليه].
شارك الفائدة مع أحبابك، فإن الدال على الخير كفاعله.

بحث

الأكثر تداولاً

مقالات متعلقة

2024‏/07‏/29
82٬017

تأملات إيمانية في سورة الفاتحة

نقف اليوم مع سورة الفاتحة، أعظم سورة في القرآن، والتي لا تقبل صلاة أحدنا بغيرها، ولم ينزل في أي كتاب سماوي مثلها، لذا نقف اليوم لنتدبر آياتها العظيمة.

2024‏/07‏/29
44٬675

فوائد ولطائف مع آية الكرسي

آية الكرسي، هذه الآية الكريمة أعظم آيات القرآن وأفضلها وأجلها، وذلك لما اشتملت عليه من الأمور العظيمة والصفات الكريمة، فلهذا كثرت الأحاديث في الترغيب في قراءتها وجعلها وردًا للإنسان في أذكار الصباح وأذكار المساء، وأذكار ما بعد الصلاة، وأذكار النوم.

2024‏/07‏/29
91٬264

أخذ البركة مع سورة البقرة

لقد كان هذا القرآن خيراً عاماً تآخت عليه شعوب الإسلام، ونشأت به مدنية كانت زينة الأرض وضياءها، ورحمتها وعدلها، قرأ الأسلاف القرآن، فأحيوا به ليلهم رهباناً، وعمروا به نهارهم فرساناً، تفيض أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحق، يغشاهم الخشوع، ويكسوهم الوقار

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة

Powered by Madar Software