سورة الفاتحة:
نبدأ بإذن الله تعالى أولى سلسلة الاستعداد لرمضان عبر التدبرات القرآنية.
نقف اليوم مع سورة الفاتحة، أعظم سورة في القرآن، والتي لا تقبل صلاة أحدنا بغيرها، ولم ينزل في أي كتاب سماوي مثلها، لذا نقف اليوم لنتدبر آياتها العظيمة.
أولًا: ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ (٢) ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ (٣) مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ﴾
حينما تقرأ هذه الآيات العظيمة وأنت تحمد الله وتعظمه للكمال الذاتي والصفاتي فاحمده سبحانه فإنه هو «الله»، وإن كنت تعظمه للإحسان والتربية والإنعام فإنه «رب العالمين»، وإن كنت تعظمه سبحانه للرجاء والطمع في المستقبل فإنه «الرحمن الرحيم»، وإن كان للخوف فإنه «مالك يوم الدين».
ثانيًا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾
هنا نسأل الله عز وجل أعظم المطالب، ألا وهي الاهتداء إلى الصراط المستقيم، فعلمنا المولى عز وجل كيف نسأله ذلك: أن نقدم بين يديه حمده والثناء عليه، وتمجيده ثم ذكر عبوديتنا له سبحانه وتوحيدنا له، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبنا: توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته. وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء.
وقد ذكر سبحانه الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى؛ فإن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي.
ثم انظر إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وما قبله، تجده كله لله، ثم انظر إلى: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وما بعده تجده لعبده، فتأمل دائمًا إياك نعبد وإياك نستعين.
ثالثًا: ثم يبين لنا المولى عز وجل معالم هذه الصراط المستقيم: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾.
طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، فهم أهل الهداية والاستقامة، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به، وهم اليهود، ومن كان على شاكلتهم، والضالين، وهم الذين لم يهتدوا، فضلوا الطريق، وهم النصارى، ومن اتبع سنتهم.
المصادر:
• تفسير الألوسي (1/86)، بتصرف يسير.
• تفسير ابن القيم (1/36)، بتصرف يسير.
• تفسير السعدي (39)، بتصرف يسير.








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy