فوائد المصلي


أتدري من هو المسلم الذي أنشأ أول مسجد في بريطانيا، وأقدم مساجد أوروبا حاليًا؟!

benefitsImg
51 2092 1/12/2019 1:39:16 PM

لم يكن عبد الله كويليام المسلم الأول في بريطانيا، لكن المسجد الذي أنشاه في مدينة “ليفربول” عام 1889م كان المسجد الأول، ثم تتابعت المساجد حتى زاد عددها عن ألف وخمسمائة مسجد.

ولد هنري كويليام في منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدًا في 10 أبريل عام 1856 في مدينة ليفربول، وكان والده ميسورًا ومتدينًا، لذا تلقى هنري تعليمًا جيدًا، وكان منذ صباه متدينًا محافظًا، رافضًا لشرب الخمر، ومعترضًا على شاربيها، تخرج في العام 1878م من الجامعة ليعمل محاميًا، وسرعان ما ذاع صيته لبلاغته وتضلعه في القانون، وقدرته على بناء حججه بمنطقية، وكان ناشطًا نقابيًا وهو ما أتاح له إقامة صلات جيدة مع الطبقة الوسطى والنخبة في ليفربول، كما كان محسنًا حتى مع الحيوان.

نشاط هنرى المفرط عرضه لأزمة صحية، ينصحه الأطباء بالذهاب لإسبانيا أو جنوب فرنسا للاستشفاء، وعلى السفينة رأى المسلمين يصلون فأثر المشهد في نفسه تأثيرًا عميقًا، ويقول في ذلك:”رأيت هؤلاء الجماعة قد اصطفوا للصلاة في صفوف جميلة، وجعلوا يصلون معا بخشوع وطمأنينة، غير مكترثين بتمايل السفينة واضطراب الريح، ولقد أثر في نفسي ما قرأته على وجوههم من صدق الإيمان، فأثارت حالتهم هذه الاهتمام الزائد عندي، في أن أستزيد من المعلومات عن الدين الذي يدينون به”، وقرر الذهاب إلى المغرب عام 1877م، وقرأ ترجمة لمعاني القرآن، ومع اختلاطه بالمسلمين في طنجة انفتحت روحه على الإسلام فأسلم وهو في الحادي والثلاثين من عمره، ويقول في ذلك: ”عندما غادرت طنجة كنت قد أصبحت مسلمًا، بعدما استسلمت بالكلية لقوة قاهرة، لم أملك حيالها إلا الاعتراف بأنَّه الدين الحق”، وفي العام التالي أعلن رسميًا في ليفربول أنَّه اعتنق الدين الإسلامي، وأنَّه غير اسمه إلى عبد الله.

تحول كويليام إلى طاقة كبيرة للدعوة للإسلام، واستثمر كل المنابر المتاحة لتبليغ الإسلام، كانت جاذبيته كبيرة، وحجته مقنعة، فكان أشبه بروح جديدة تسري في المجتمع البريطاني، ونظرًا لاختلاطه مع النخبة البريطانية في ليفربول أسلم على يديه شخصيات ذات مكانة اجتماعية كبيرة، ولم يكتف كويليام بالدعوة الفردية، ولكن اتجه لتأليف الكتب للتعريف بالإسلام، فأسلم الكثيرون بعد قراءة كتبه.

قاد احتجاجًا عندما عرضت مسرحية بعنوان “ماهوميت” تسيء للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ونجح تحركه في وقفها.

أراد كويليام أن يحول الإسلام إلى واقع مجتمعي في بريطانيا، فشهدت بريطانيا أول جنازة على الطريقة الإسلامية، وكذلك أو زواج إسلامي، وأصدر صحيفتين إسلاميتين، وأسس دارا لرعاية الأيتام, وكذلك كلية إسلامية تعقد جلسات نقاش أسبوعية، حول الدين  الإسلامي, تهدف إلى إقناع البريطانيين باعتناق هذا الدين.

ثم أسس كويليام أول مسجد في بريطانيا في مدينة ليفربول، وتم افتتاحه في 25  ديسمبر سنة 1889م, وبدلًا من الاحتفال بافتتاحه ببذخ, فقد تم إطعام 130 طفلاً من فقراء المسلمين، ليصبح هذا المسجد أقدم مسجد في أوروبا، وهو ما كان إيذانًا بتاريخ  جديد للإسلام في بريطانيا، كان افتتاح المسجد في الاحتفالات برأس السنة الميلادية رمزيًا في أن الميلاد الحقيقي للإنسان هو دخوله في الإسلام، واعتناقه لهذا الدين، ومنذ ذلك التحول الكبير والإسلام ينتشر في هذه البقعة الأوروبية، حتى صار يعيش في هذه المدينة ما يقرب من 20 ألف مسلم من بين عدد سكانها البالغ عددهم 500 ألف شخص، في الوقت الذي يصل فيه عدد المسلمين في عموم المملكة المتحدة إلى قرابة ثلاثة ملايين مسلم.

تم تهديد كويليام عام 1895 بإحراقه حيًا، وتعرض مسجده للحصار والقذف بالحجارة، وكانت صحة كويليام في ذلك الوقت قد اعتلت بعد إصابته بمرض المالاريا أثناء إحدى جولاته الدعوية في غرب أفريقيا.

ومع تصاعد المواجهات بين كويليام والحكومة البريطانية، اضطر  مغادرة البلاد عام 1908، بعد أن اتخذت الحكومة إجراءً تعسفيًا شُطِبَ على إثره من سجلات المحامين، فتعرض الوجود الإسلامي في بريطانيا لهزة عنيفة، خاصة أنه لم يعد إلى البلاد إلا عام 1914م متخفيًا ودون ممارسة أي نشاط اجتماعي أو سياسي، فتكاثرت عليه الضغوط وتأثيرات المالاريا فتوفي في الثالث والعشرين من أبريل عام 1932.

والصورة المرفقة للمسجد هي في صورته الحالية بعد أن تم ترميمه وأطلق عليه مسجد الرحمة.

وهذه صورة لصحن المسجد قبل الترميم.

راجع:

https://www.alukah.net/culture/0/125307/

http://main.islammessage.com/newspage.aspx?id=16665