فوائد المصلي


الانتفاضة الفلسطينية الأولى

benefitsImg
0 4 12/9/2018 1:31:18 PM

لقد عمد أعداء الإسلام الخارجيون والداخليون على ترويج فرية كاذبة باطلة، مفادها أن أهل فلسطين هم الذين باعوا أراضيهم للصهاينة نظير المال الوفير، وأن أهل فلسطين قد تركوها بمحض اختيارهم وبكامل حريتهم، وأنهم قد تكاسلوا عن الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم وطالبوا غيرهم بأن يدافع عنهم، وهذا كله محض افتراء وتشويه متعمد لتاريخ وجهاد واحد من أعظم شعوب الإسلام، فمنذ أن وطئت الأقدام النجسة الملعون أصحابها أرض فلسطين، وأهلها في جهاد ورباط وثبات حتى كتابة هذه السطور، ومنذ انتفاضة البراق الأولى سنة 1347هـ ـ 1929م، والثورات والانتفاضات لم ولن تنقطع حتى تتحرر البلاد المقدسة، على الرغم من النكسات والنكبات التي أصيب بها أهل فلسطين فهم مازالوا على الدرب.

بعد أن قام الجيش الصهيوني باقتحام واحتلال جنوب لبنان سنة 1402هـ ـ 1982م، والمجازر الوحشية التي وقعت هناك في صبرا وشاتيلا، والفلسطينيون يعانون من سياسة القمع والإذلال وهدم المنازل والاعتقال الجماعي، وتنامي حركة الصهاينة الداعين لهدم الأقصى، وتكرر محاولات اقتحام المسجد المقدس عدة مرات، وقرار إسرائيل الضغط اقتصاديًا وبشدة على الفلسطينيين من أجل تركيعهم وإشغالهم بالكد والسعي ليل نهار، من أجل لقمة العيش، بعد أن ارتفعت نسب البطالة بين الفلسطينيين وفي نفس الوقت يئس الفلسطينيون من الحلول السلمية والمبادرات المطروحة كل يوم، والتي رغم انحيازها الواضح والكبير لإسرائيل، ترفض من قبل اليهود وبكل صلف وكبر، بالجملة عاش الفلسطينيون أوضاعًا مزرية مهينة أليمة من سنة 1402 حتى 1408هـ 1982 ـ 1987م.

كل الأسباب السابقة كانت ممهدة لظهور الانتفاضة، حتى جاءت حادثة الطائرة الشراعية التي قام بها البطل خالد آكر في 4 ربيع ثان 1408هـ والتي قتل فيها 6 صهاينة وجرح 8، فتنامى الشعور الحماسي عند الشعب الفلسطيني وارتفعت روحهم المعنوية، ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير، والشرارة التي أشعلت نار الانتفاضة الأولى، وذلك يوم 17 ربيع الآخر 1408هـ عندما قام يهودي يقود شاحنة كبيرة بصدم سيارتين لعمال فلسطينيين متعمدًا، فقتل أربعة من العمال.

أثارت هذه الحادثة التي تعد بسيطة مقارنة بسجل المجازر اليهودية الحافل بالضحايا، الشعب الفلسطيني وفي يوم 18 ربيع الآخر سنة 1408هـ ـ 9ديسمبر 1987م بدأت الانتفاضة بعد صلاة الفجر، حيث قامت الحركة الإسلامية من مخيم جباليا بترتيب المظاهرات العارمة وتصدت لها إسرائيل وتوالى سقوط الشهداء، وما لبثت الانتفاضة حتى عمت الشارع الفلسطيني كله، وقد اعتمدت الانتفاضة على سلاح واحد تواجه به الجبروت الصهيوني والآلة العسكرية الضخمة لليهود، ألا وهو سلاح الحجارة، واشترك أهل فلسطين جميعًا شبابًا وشيوخًا في انتفاضة الحجارة.