فوائد المصلي


أتدري من هو الفارس الذي أسلم على يديه ألف أسير؟!

benefitsImg
34 1718 7/10/2018 11:33:36 AM

وصلت أنباء فاجعة بلاط الشهداء واستشهاد عبد الرحمن الغافقي -رحمه الله- إلى عبيدة بن عبد الرحمن القيسي والي إفريقية، فبعث إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك -رحمه الله- يُخبره بولاية عبد الملك بن قَطَن على الأندلس فأقَرَّه الخليفة عليها، وكان ذلك في رمضان وقيل: شوال عام 114هـ=732م.

كان همُّ عبد الملك بن قطن تثبيت أمر المسلمين في المناطق الفرنسية، التي بدأت تتهاوى بعد بلاط الشهداء، وقد نجح في ذلك بعزمه، وبانفضاض سكان الجنوب عن الولاء لشارل مارتل -الذي كان يُعاملهم بظلم وعسف ويطلق فيهم يد جنوده- وبغزوات قائده في أرْبُونَة يوسف الفهري، ومع جهاده هذا إلاَّ أنه كان ظلومًا جائرًا عنيفًا سيِّئ السياسة، فلم يجد والي إفريقية عبيد الله بن الحبحاب بُدًّا من عزله؛ بعد أن كثرت شكاوى الأندلسيين منه، فكان عزله في رمضان 116هـ=734م، بعد سنتين من ولايته الأولى.

اختار عبيد الله بن الحبحاب لولاية الأندلس مجاهدًا فذًّا يُسَمَّى عقبة بن الحجَّاج السلولي -رحمه الله، الذي تولَّى من سنة 116هـ=734م إلى سنة 123هـ=741م.

وقد خُيِّر عقبة بين إمارة إفريقية بكاملها كل الشمال الإفريقي وبين إمارة الأندلس، ففَضَّلَ إمارة الأندلس؛ لأنَّها أرض جهاد؛ لملاصقتها لبلاد النصارى. قال ابن عذاري: «أقام عقبة بالأندلس بأحسن سيرة وأجملها، وأعظم طريقة وأعدلها». وقال المقَّرِي: «وَوَليَ عقبة بن الحجاج السَّلُولي من قِبَل عبيد الله بن الحبحاب، فأقام خمس سنين محمودَ السيرة، مجاهدًا مظفَّرًا».

وقد قام عقبة بن الحجاج -رحمه الله- خلال سنوات إمارته السبع بأكثر من سبع حملات داخل فرنسا، وكان ينزل إلى الأسرى بنفسه يُعَلِّمهم الإسلام؛ حتى إنه أسلم على يديه ألف من الأسرى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ يَهْدِي اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» صحيح البخاري (3009). فكيف بألفٍ؟!

ولقد ظلَّ عقبة بن الحجاج -رحمه الله- مجاهدًا حسن السيرة بين جنده إلى أن استشهد سنة 123هـ=741م.

المصادر

جذوة المقتبس 7/287

المقري: نفح الطيب 1/236، 3/19.

ابن عذاري: البيان المغرب 2/29، 30،

حسين مؤنس: فجر الأندلس ص233.

الأمير شكيب أرسلان: غزوات العرب في فرنسا

عبد الرحمن الحجي: التاريخ الأندلسي ص204، 205.

عقبة بن الحجاج السلولي،  أ.د. راغب السرجاني.