فوائد المصلي


هل البسملة آية من الفاتحة أم لا؟ وماحكم الصلاة خلف من لم يقرأ البسملة في الفاتحة عند الصلاة؟! تابع الفائدة وتعرف على الجواب

benefitsImg
41 1618 4/18/2018 1:23:27 PM

اختلف الفقهاء في كون البسملة آية في الفاتحة، أو كونها ليست آية منها. فقد ذكر ابن قدامة في المغني، والنووي في المجموع، وابن حزم في المحلى: أن الشافعي وابن المبارك وأحمد في رواية عنه جعلوها آية مستقلة، ولا تصح الصلاة دونها. ورجح هذا المذهب النووي وابن حزم.

ومن أوضح حجج هذا المذهب حديث الدارقطني والبيهقي : «إذا قرأتم الحمد لله، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم الكتاب والسبع المثاني، بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها». سنن الدارقطني (2/ 86). صحيح الجامع (729).

وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد -في رواية ذكر ابن قدامة في المغني أنها الرواية المنصورة عند أصحابه- إلى أن البسملة ليست آية مستقلة في الفاتحة.

ومن أوضح ما احتجوا به ما أخرجه الإمام مالك في الموطأ، والإمام مسلم في الصحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله تبارك وتعالى : قَسَمْتُ الصلاَةَ بَـيْنِي وَبَـيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: اقْرَأُوا يَقُولُ الْعَبْدُ (الْحَمْدُ للّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ). يَقُولُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: حَمَدَنِي عَبْدِي...» صحيح مسلم (395)، محل الشاهد أنه بدأ الفاتحة بالحمد لله رب العالمين، ولم يذكر البسملة.

ويضاف إلى هذا ما استفاض من عدم جهر الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه بها في الصلاة، كما في حديث أنس رضي الله عنه قال: «صَلّيْتُ خَلْفَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ. فَكَانُوا يستَفتحونَ بِـ(الْحَمْدُ لله رَبّ الْعَالَمِينَ)، لاَ يَذْكُرُونَ (بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرّحِيمِ) فِي أَوّلِ قِرَاءَةٍ، وَلاَ فِي آخِرِهَا. صحيح مسلم (399).

وبهذا نرى أن الفقهاء قد اختلفوا في حكم البسملة عند قراءة الفاتحة في الصلاة، فمنهم من جعلها آية من الفاتحة، يُجهر بها في الصلاة، ومنهم من جعلها آية من الفاتحة ولكن يُسر بها ولا يجهر، ومنها من لم يجعلها آية من الفاتحة، وبالتالي فلا يسر ولا يجهر بها في الصلاة، وقد أوضح ابن القيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بـ "بسم الله الرحمن الرحيم" تارة، ويخفيها أكثر مما يجهر بها. انظر زاد المعاد (1/ 206- 207).

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: ما حكم الجهر بالبسملة ؟ فأجاب:  الراجح : أن الجهر بالبسملة لا ينبغي، وأن السنَّة الإسرار بها؛ لأنها ليست من الفاتحة، ولكن لو جهر بها أحياناً: فلا حرج ؛ بل قد قال بعض أهل العلم: "إنه ينبغي أن يجهر بها أحياناً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي عنه "أنه كان يجهر بها". ولكن الثابت عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه كان لا يجهر بها "، وهذا هو الأولى: أن لا يجهر بها. ولكن لو جهر بها تأليفاً لقوم مذهبهم الجهر: فأرجو أن لا يكون به بأس". مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ( 13/109).

وخلاصة القول: أن الإمام الذي لا يجهر بالبسملة في الصلاة، صلاته صحيحة؛ لأنه يرى الإسرار بالبسملة أو لا يرى البسملة آية من الفاتحة، بناء على أراء الفقهاء القائلين بالإسرار، والإمام الذي يجهر بالبسملة، صلاته صحيحة، خاصة إذا كان من يصلي خلفه يرون وجوب قراءة البسملة مع الفاتحة في الصلاة، ففي ذلك تأليف للنفوس، فالأمر في ذلك واسع، وليعلم المأموم أن البسملة مختلف فيها عند الفقهاء، فمنهم من يراها آية من الفاتحة، ومنهم من لا يراها آية من الفاتحة، وأجمعوا جميعًا على كونها جزء من آية من القرآن الكريم كما وردت في سورة النمل.