فوائد المصلي


من أروع المشاهد التي تجلت فيها سماحة وروعة هذا الدين، حينما يكون الإسلام مثالًا حيًا وواقعًا! (قصة رائعة جدًا)

benefitsImg
34 1454 4/3/2018 3:46:47 PM

مكَّن الله المسلمين من فتح دمشق، بعد حصار عنيف طويل، ثم بعد ذلك تمكنوا من فتح بعلبك، ودخل المسلمون وعاهدوا أهل بعلبك وجاء في نص المعاهدة: (هذا كتاب أمان لأهل بعلبك: رومها وفرسها وعربها على أنفسهم وأموالهم، وكنائسهم، ودورهم داخل المدينة وخارجها، وعلى رحائهم ( طواحينهم )، وللروم أن يرعوا سرحهم، ما بينهم وبين 15 ميلاً، فإذا مضى شهر ربيع (أي ربيع الثاني) وجمادى الأولى، ساروا إلى حيث شاءوا، ومن أسلم منهم، فله ما لنا، وعليه ما علينا (أي أنهم أعطوهم شهرين مهلة) وعلى من أقام منهم الجزية.

وكان هذا أول موقف عجيب من عجائب الإسلام، على الرغم من أن الدولة الإسلامية منتصرة، إلا أنها تعطي المهزومين، أو المستسلمين كثيرًا من الصلاحيات: أولها مهلة الشهرين للخروج من المدينة، أو الجزية، أو الإسلام، كما أنهم سمحوا لهم بالتجول حول بعلبك لرعي الماشية مسافة 15 ميل (أي نحو 22 كلم) حرصًا على حياة ماشيتهم؛ لقلة المرعى داخل المدينة، على الرغم من أنهم في حالة حرب مع المسلمين!!

ثم بدأ الجيش الإسلامي بقيادة خالد بن الوليد في الاتجاه نحو مدينة حمص، واستطاعوا بحمد الله أن يفتحوها، وبعد أن دخل المسلمون مدينة حمص، قدموا معاهدة لأهلها، كما فعلوا مع أهل بعلبك، وطالبوهم بدفع الجزية، التي بلغت 170 ألف دينار في السنة، (4 دنانير لكل شخص، مما يدل أنه كان بها أكثر من 40 ألف نسمة) وقد كانت من البلاد الكبيرة.

ثم بعد ذلك إليك هذا الموقف الأعجب من بين هذه المواقف السابقة، فبعد أن غادر الجيش البيزنطي المنطقة وتوجه إلى فلسطين حيث تجمع المسلمون في اليرموك حينها، وكانت أعداد الجيش البيزنطي عظيمة جدًا، وعلم أبو عبيدة بن الجراح بواسطة الجواسيس التي بثها بين البيزنطيين بهذا الحشد الضخم، فعقد اجتماعًا فوريًّا لقادته للتشاور، فتقرر أن يغادر المسلمون حمص، وكان أبو عبيدة قد استعمل حبيب بن مسلمة على خراج حمص، فأرسل إليه كتابًا يقول فيه: «أردد على القوم الذين صالحناهم من أهل البلد ما كنا أخذنا منهم، فإنه لا ينبغي لنا إذا لم نمنعهم أن نأخذ منهم شيئًا، وقل لهم نحن على ما كنا عليه فيما بيننا وبينكم من الصلح لا نرجع فيه إلا أن ترجعوا عنه، وإنما ردنا عليكم أموالكم أنا كرهنا أن نأخذ أموالكم، ولا تُمنع بلادكم، ولكنا نتنحى إلى بعض الأرض، ونبعث إلى إخواننا، فيتقدموا علينا ثم نلقي عدونا فنقاتلهم، فإن أظفرنا الله بهم وفينا لكم بعهدكم إلا أن لا تطلبوا ذلك».

ما هذه السماحة العجيبة؟! التي لا تخطر على بال أحد من غير المسلمين، وهذا كله يوضح لنا كيف تعامل المسلمون في فتوحاتهم، ويرد على أي شبهة يبثها المستشرقون في محاولاتهم الدائمة لتشويه صورة الفتوحات الإسلامية.

للاستزادة:

الواقدي  (1 /160) وما بعدها.

 الطبري (3 /394-401).

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفاء (2/ 253).

فتح بعلبك وحمص (قصة الإسلام).

معركة اليرموك (قصة الإسلام).