فوائد المصلي


هل سمعت يومًا عن معركة الكاهنة؟! إليك تفاصيل هذه المعركة وسببها!

benefitsImg
14 1163 3/28/2018 3:53:27 PM

بعد أن غدرت قبائل البربر بالقائد المسلم عقبة بن نافع في معركة تهوذة سنة 64هـ، اهتزت حركة الفتح الإسلامي بالشمال الإفريقي، ثم ازدادت الأمور تعقيدًا بعد استشهاد القائد زهير بن قيس الذي تولى بعد استشهاد عقبة بن نافع، فأرسل الخليفة عبد الملك بن مروان قائدًا جديدًا للمنطقة ذا كفاءة عالية، وهو حسان بن النعمان، الذي استهل ولايته بفتح مدينة قرطاجة أعظم مدن المغرب وقتها، وكانت تحت سيطرة الروم..

ثم سأل "حسان" بعدها عن أقوى ملوك إفريقية ليسير إليه، فيهزمه أو يُسلم، فقيل له: الكاهنة، وهي امرأة بجبل أوراس أصبحت زعيمة البربر بعد مقتل "كسيلة" الغادر، فأسرع إليها "حسان بن النعمان" ليقاتلها على عجل منه، فوقعت الهزيمة بقدر الله -عز وجل- على المسلمين عند نهر "نيني"، الذي أطلق عليه المسلمون بعدها اسم نهر البلاء، وذلك سنة 77هـ.

عاد "حسان بن النعمان" بفلول جيشه بعد هذه الهزيمة الشديدة إلى القيروان، ثم عسكر حسان خارج القيروان في منطقة عرفت بعد ذلك بقصور حسان، وظل مقيمًا بها خمس سنوات كاملة؛ عملًا بأمر الخليفة الذي أمره بالإقامة مكانه ولا يتحرك حتى تأتيه الأوامر، وظل هذه الفترة يستعد لقتال الكاهنة مرة أخرى، وأخذ في بثِّ العيون لتأتيه بأخبار الكاهنة، وأرسل يطلب من الخليفة الإمدادات.

ملكت الكاهنة المغرب كله خمس سنوات، قامت خلالها بعمل في غاية الغباء والحماقة؛ إذ أمرت رجالها بتخريب المزارع والمراعي والبساتين، بدعوى أن المسلمين ما غزوا بلادهم إلا من أجل هذه الثروات، وكان لهذا العمل الأحمق رد فعل قوي لصالح المسلمين؛ إذ خرجت الكثير من قبائل البربر عن طاعتها، واتصلوا بالمسلمين وطلبوا منهم المساعدة على التخلص من حكم الكاهنة.

بعد أن انتهى الخليفة "عبد الملك بن مروان" من القضاء على الفتن الداخلية، أرسل إمدادات كبيرة إلى المغرب لمساعدة حسان بن النعمان، فلما تكاملت استعدادات المسلمين، انطلق "حسان بن النعمان" بالجيوش الإسلامية إلى جبال "الأوراس" معقل الكاهنة، فلما اقترب حسان من الكاهنة، خرجت ناشرة شعرها، وأخذت تتكهن للبربر، ولكن هيهات هيهات، أين المفر من سيوف المسلمين؟

يقع الصدام بين المسلمين والبربر في 2 رمضان سنة 82هـ، وتُقتل الكاهنة ويُسلِم البربر، وتنتهي فتنتها، ويأمن الناس مسلمهم وبربرهم من شرها.

انظر: فتوح مصر والمغرب لأبي القاسم المصري (229).