فوائد المصلي


أول من سنَّ ركعتين عند القتل، وسمي بليع الأرض!

benefitsImg
10 499 9/26/2017 11:25:09 AM

قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلامًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا في الدين، ويقرئوننا القرآن، ويعلموننا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم نفرا من أصحابه، فيهم خبيب بن عدي رضي الله عنه.

فخرجوا مع القوم، حتى إذا كانوا على الرجيع - ماء لهذيل بناحية الحجاز من صدور الهدأة - غدروا بهم، فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتلكم، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئًا من أهل مكة.

فابتاع خبيبًا، حجير بن أبي إهاب التميمي، وكان يريد أن يقتله لأنه قتل الحارث بن عامر يوم بدر، فوضعه عند ماوية مولاة حجير بن أبي إهاب.

وتحكي بعد أن أسلمت قصتها مع خبيب رضي الله عنه قائلة: كان خبيب عندي، حبس في بيتي، فلقد اطلعت عليه يومًا، وإن في يده لقطفًا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم في أرض الله عنبًا يؤكل.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي نجيح أنهما قالا: قالت: قال لي حين حضره القتل: ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل. قالت: فأعطيت غلامًا من الحي الموسى، فقلت له: ادخل بها على هذا الرجل البيت. قالت: فوالله إن هو إلا أن ولى الغلام بها إليه، فقلت: ماذا صنعت؟ أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام، فيكون رجلًا برجل.

فلما ناوله الحديدة أخذها من يده، ثم قال: لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي. ثم خلى سبيله.

ثم خرجوا بخبيب حتى جاءوا به إلى التنعيم ليصلبوه، وقال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا. قالوا: دونك فاركع. فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعًا من القتل، لاستكثرت من الصلاة. قال: فكان خبيب أول من سن هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين.

قال: ثم رفعوه على خشبة، فلما أوثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك، فبلغه الغداة ما يصنع بنا. ثم قال: اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا. ثم قتلوه.

وذكر أبو يوسف في كتاب «اللطائف» عن الضّحاك- أن النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسل المقداد والزّبير في إنزال خبيب عن خشبته، فوصلا إلى التنعيم، فوجدا حوله أربعين رجلًا، فأنزلاه، فحمله الزّبير على فرسه، وهو رطب لم يتغير منه شيء فنذر بهم المشركون، فلما لحقوهم قذفه الزبير فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض.

الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 226).

البداية والنهاية (5/ 505: 507).