مدونة المصلي >> إيمانيات

ابدأ معنا الآن الاستعداد لرمضان

ابدأ معنا الآن الاستعداد لرمضان
2024‏/02‏/19
48٬754

متى نستقبل شهر رمضان كما استقبله هذا الجيل الذي اصطفاه الله تبارك وتعالى؟! لا بد أن نسأل أنفسنا هذا السؤال وأن نعد له الإجابة؛ فإن كنا حقًا نحب رمضان، ونريد أن نغتنم أوقات الخير ومواسم الخير، وأن نتاجر مع الله تجارة رابحة فلنستعد له قبل دخوله، ونعمل كما عملوا، والطريق سهل ميسر ولله الحمد.
والاستعداد لرمضان قبل دخوله ليس بالطعام والشراب، كما يصنع كثير من الناس، ولكن أن توطِّن نفسك من الآن على كثرة قراءة القرآن، وقيام الليل، أما ترون أننا قُبيل كل رمضان دائمًا نمني أنفسنا بصيامٍ وقيامٍ وخَتمات للقرآن، فإذا دخل الشهر فشلت هذه المخططات، والسبب: أننا نريد أن نُلزِم أنفسنا بأشياء لم نتعودها قبل رمضان.
فاستعدوا للقاء رمضان قبل دخوله، فمن هديه صلى الله عليه وسلم في شعبان أنه كان يكثر من الصيام؛ استعدادًا لاستقبال رمضان، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان»، زاد البخاري في رواية: «كان يصوم شعبان كله»، ولمسلم في رواية: «كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا».
لقد كان صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح يستعدون لرمضان بالدعاء والأعمال الصالحة.
ولعل من المعاني الطيبة في الصيام في شعبان أنه ‌كالتمرين ‌على ‌صيام ‌رمضان؛ ‌لئلا ‌يدخل ‌في ‌صوم ‌رمضان على مشقّة وكلفة؛ بل يكون قد تمرّن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قَبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.
ولمّا كان شعبان كالمقدمة لرمضان شُرِع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن؛ ليحصل التأهب لتلقي رمضان، وترتاض النفوس بذلك على طاعة الرحمن. [لطائف المعارف، ص242]
والاستعداد يكون بالدعاء أيضًا، قال معلى بن الفضل: «كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم»، وقال يحيى بن أبي كثير: «كان من دعائهم: ‌اللهم ‌سلمني ‌إلى ‌رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلًا».
إن نفوس المؤمنين تشتاق إلى شهر رمضان، هذا الشهر المبارك الذي مَن أيقن بفضله وبالثواب العظيم لمن قام بحقه، لاشتاق له أشد من شوقه لأحب الناس إليه وقد غاب عنه أحد عشر شهرًا؛ فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، ويقال لداعي الخير أقبل، ولداعي الشر أقصر، وفيه ليلةٌ العبادةُ فيها خيرٌ من ألف شهر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ لِي جَبْرَائِيلُ عليه السلام: ‌رَغِمَ ‌أَنْفُ ‌عَبْدٍ ‌دَخَلَ ‌عَلَيْهِ ‌رَمَضَانُ ‌فَلَمْ ‌يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ».
واعلم أخي، علمني الله وإياك، أنك إذا لم تجد في قلبك اشتياقًا لرمضان، وما فيه من صيام وقيام وقراءة للقرآن، فاعلم أن في القلب مرضًا، فسارع إلى علاج المرض قبل استفحاله، واصبر على الدواء ومرارته، فعالج نفسك بتوبة نصوح تغسل عنك أدران الآثام، وتُلقي عن كاهلك أثقال الأوزار، واعلم أن الله لا يخزيك أبدًا إن أقبلت عليه مضطرًا إليه، مفتقرًا إلى عفوه ورحمته، موقنًا بوعده لمن تاب إليه وأناب.
﴿‌وَالَّذِينَ ‌جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69] 
فحري بنا أن نعد العدة، ونهيئ أنفسنا لاستقبال هذا الشهر العظيم بالدعاء والعبادة، ومعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة الكتب وقصص السلف، وتنظيم أوقاتنا، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرب فيها إلى الله بصالح الأعمال.
نسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانًا واحتسابًا، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 

مقالات متعلقة

2024‏/02‏/05
50٬252

أخذ البركة مع سورة البقرة

لقد كان هذا القرآن خيراً عاماً تآخت عليه شعوب الإسلام، ونشأت به مدنية كانت زينة الأرض وضياءها، ورحمتها وعدلها، قرأ الأسلاف القرآن، فأحيوا به ليلهم رهباناً، وعمروا به نهارهم فرساناً، تفيض أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحق، يغشاهم الخشوع، ويكسوهم الوقار

2024‏/02‏/05
48٬102

أجمل فوائد ذكر الله

ذكر الله هو خير ما أمضى الإنسان فيه وقته، وأعظم ما صرف الإنسان فيه أنفاسه، وأفضل ما تقرب به العبد إلى ربه، فهو مفتاح لكل خير يناله العبد في الدنيا والآخرة.

2024‏/02‏/12
36٬762

الدعاء سلاح المؤمن في رمضان

إن أعظم ما أهتم به أولي العقول وانصرفت إليه هممهم وأحق ما اهتدي به المسلم في غياهب ظلمات حياته، وأنفع ما استُجلبت به النعم، وأعظم ما استُدفعت به النقم، هو الدعاء والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على الله.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2022 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة