مدح الله نفسه بهذا الاسم (الجبار)، وأما المخلوق فاتصافه بالجبار: ذمٌّ له ونقصٌ، وقد ذم الله تعالى المتجبرين من خلقه وبين أنه سبب في الطبع على القلوب، كما قال تعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)} [غافر: 35]
ومن تأمل في جبروت الله سُبْحَانَهُ ازدادت عظمة الله في قلبه، فالأرض كلها بجبالها وأنهارها، وبحارها وأرضها، وأشجارها وأحجارها، وبيوتها وقصورها، كلها خبزة بيد الجبار يوم القيامة!
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الجَنَّةِ» [صحيح البخاري (6520)، مسلم (2792)]
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ: {وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67]، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَكَذَا بِيَدِهِ، وَيُحَرِّكُهَا، يُقْبِلُ بِهَا وَيُدْبِرُ يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَنَا الْمُتَكَبِّرُ، أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الْعَزِيزُ، أَنَا الْكَرِيمُ فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَرُ، حَتَّى قُلْنَا: لَيَخِرَّنَّ بِهِ». [(صحيح) مسند أحمد (5414)]
-الجبار سُبْحَانَهُ قهر الظالمين، وقصم الجبابرة المعتدين، فكل من طغى وبغى، وعصى ربه وغوى، استحق من الجبار العقاب. قال تعالى: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 15 - 16].
الجبار سُبْحَانَهُ جابر كل كسير:
الجبار سبحانه ملاذ لكل عباده، كل بحسب ضعفه وحاجته وفقره، لا ناصر غيره، ولا مؤمن سواه سُبْحَانَهُ، يجبر المرض بالعافية، والفقد بالعوض، والعسر باليسر، ويجبر كل محتاج بحسب حاجته.
اللهم يا جبار اجبر كسرنا، وآمن خوفنا، وأعذنا من التجبر والكبر. وصلِ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
انشر تؤجر وشاركنا تعليقاتك.
للاستزادة: موسوعة شرح أسماء الله الحسنى (1/ 129: 143)]








share facebook
share whatsApp
share twitter
share telegram
copy