المصلي

التعامل العبقري لعمرو بن العاص مع وباء كجائحة كورونا!

وقع في خلافة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ومات بسببه جماعات من سادات الصحابة، منهم معاذ بن جبل، وأبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وأبو جندل سهل بن عمر وأبوه، والفضل بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم أجمعين. البداية والنهاية لابن كثير (6/ 202).

وبدأت هذه الأحداث عندما توجه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أرض الشام مع كبار وسادات الصحابة كي يطمئن على أمور جيشه بالشام، وأحوال الناس هناك، وعند وصوله إلى (سرغ) قبل أن يدخل الشام علم أن الشام قد نزل بها الطاعون، فاختار عمر العودة إلى المدينة وعدم القدوم على الشام، وقال: نفر من قدر الله إلى قدر الله.

ومات في هذا الطاعون أبو عبيدة رضي الله عنه، وكان قد استخلف بعده معاذ بن جبل، فمات رضي الله عنه في الطاعون، وجاء بعده عمرو بن العاص رضي الله عنه: فقام في الناس خطيباً وقال: أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتحصّنوا منه في الجبال.

وكأنّه يعني أن حال هذا الوباء كحال النار، فإذا لم تجد النار ما تحرقها خمدت، فكانت نصيحته للناس أن يتفرّقوا في النواحي شيئاً من الزمن، وبهذه النظرة السديدة ارتفع الوباء وانتهى، ولله الحمد والمنّة.

وهذا الحل العبقري من عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو ترك مكان الوباء والطاعون، وحينها لن يجد الطاعون ما يصيبه من البشر، وكان هذا تنفيذ للحجر الصحي الذي أسس قواعده النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ (أي الطاعون) بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». صحيح البخاري (7/ 130).

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يورد ممرض على مصح» صحيح مسلم (2221)، أي لا بد من الابتعاد عن الاختلاط بصاحب المرض؛ حتى لا يصاب الصحيح، وكذلك لا بد من الابتعاد عن أسباب المرض، وهذا ليس فراراً من قدر الله وإنما هو فرار من قدر الله إلى قدر الله، وحفظ الأمانة التي جعلها الله بين يديك وهي نفسك وصحتك.

حــمل تطبيق المصلي من هنا

حدث خطأ أثناء الإتصال بالخادم, حاول مرة أخرى