فوائد المصلي


مذبحة جبل لبنان

benefitsImg
0 24 11/24/2022 12:02:33 PM

كانت منطقة الشام من المناطق الملتهبة في جسد الدولة العثمانية، وخاصة منطقة جبل لبنان التي كانت تموج بالفتن الطائفية بين أهل المنطقة لتركيبتهم المتباينة، وعقائدهم المختلفة، فقد كان يسكن الجبل طائفتان من الناس الدروز والموارنة، أما الدروز فكانوا تحت حماية إنجلترا، وأما الموارنة وهم من النصارى الكاثوليك فتحت الحماية الفرنسية تبعًا للمذهب، وكان الإنجليز يدفعون الدروز لمعاداة الموارنة والاعتداء عليهم، وذلك لإجبارهم على التحول للمذهب البروتستانتي والكف عن التعاون مع فرنسا، وكان وجود إبراهيم باشا في الشام قامعًا لهذه الاعتداءات خاصة اعتداء الدروز على الموارنة.

بعد خروج إبراهيم باشا من الشام سنة 1257هـ، قام الدروز بالهجوم على دير القمر وارتكبوا أبشع الجرائم من قتل وسلب وسبي للنساء والأطفال، مما جعل فرنسا تهدد باحتلال الشام لإنقاذ بني ملتهم، وحاول الخليفة عبد المجيد الأول حل المشكلة بتغيير الوالي أو إنشاء مجلس مختلط للحكم فلم يفد ذلك بشيء بسبب اختلاط الطوائف في القرى، فحاول الخليفة حل المشكلة بضم منطقة شمال الجبل وهي منطقة الموارنة إلى ولاية طرابلس فوافق الموارنة بعد امتناع ولكن الدروز رفضوا بشدة لإصرارهم أن يبقى الموارنة تحت سيطرتهم.

ومن أجل التأكيد على هذه الفتنة قام الدروز بمذبحة كبيرة في 3 جمادى الأولى 1261هـ، في إرسالية كاثوليكية فرنسية، وقتلوا الرهبان ورئيس الدير ومثلوا بجثث القتلى وأحرقوهم وأحرقوا الإرسالية وتركوها قاعًا صفصفًا، مما أدى لاشتعال الأمور وتهديد فرنسا بالهجوم، وبالفعل أرسلت فرنسا ستة آلاف جندي من أجل حماية رعاياها، فأرسلت الدولة العثمانية جيوشها في المنطقة وأوشكت المنطقة بأسرها على الانفجار.

راجع:
الدولة العثمانية لجمال عبد الهادي ص103، تاريخ الدولة العلية ص477، التاريخ الإسلامي (8/179)، موسوعة التاريخ الميسرة ص610.