فوائد المصلي


سقوط غرناطة

benefitsImg
0 58 8/17/2022 6:29:44 PM

آخر معاقل الإسلام في الأندلس، والتي بسقوطها سقطت دولة الإسلام العريقة في الأندلس، وذلك بعد أكثر من ثمانية قرون كاملة من الحكم الإسلامي لهذه البلاد والوهاد الواسعة، وهي بذلك أطول دول الإسلام حكمًا وعمرًا في تاريخ الدول والممالك الإسلامية.

فتح المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد بلاد الأندلس سنة 92هـ، وكانت تحت حكم قبائل القوط، ومن يومها أقام المسلمون حضارة مزدهرة ودولة قوية أصبحت منارة للعلم والدين في قلب أوروبا.
وقد مرت هذه الدولة العريقة بعدة أدوار وانتهت
بعصر ملوك بني الأحمر في غرناطة 630هـ ـ 897هـ:

والذي يبدأ بعد سقوط دولة الموحدين في المغرب والأندلس، حيث انفرط عقد دولة الإسلام في الأندلس، وأصبحت كل ولاية مستقلة عن باقي الولايات، مما سهل مهمة نصارى إسبانيا في الاستيلاء على معظم مدن الأندلس الكبرى، فقد سقطت بلنسية وقرطبة ومرسية وإشبيلية خلال فترة وجيزة، مما أدى لأن ينحاز معظم مسلمي الأندلس إلى مملكة غرناطة في جنوب الأندلس والتي أسسها محمد بن يوسف النصري الملقب بابن الأحمر، والتي ظل بنوه ونسله يحكمونها حتى السقوط المروع سنة 897هـ، والعجيب أن غرناطة بقيت وحدها صامدة في وجه أعدائها، وذلك لانحياز خلاصة المسلمين إليها وهم موتورون حانقون على الصليبيين، وكانوا أهل فلاحة وتجارة وصناعة فقويت بهم مملكة غرناطة.

ومما ساعد على بقاء غرناطة لفترة طويلة مساعدة بني مرين أمراء المغرب الذين كانوا يمدون غرناطة بالجنود والسلاح لمواجهة تحديات الإسبان، وقد وصلت غرناطة لأوج قوتها ومجدها في عهد محمد الخامس من بني الأحمر سنة 763هـ.

ثم أخذ الترف والدعة والاقتتال الداخلي وانتشار المفاسد يسري في جسد هذه المملكة، وفي نفس الوقت تتحد كل الممالك الإسبانية تحت راية فريناند وإيزابيلا ضد آخر وجود للإسلام في غرناطة، وفي المقابل وصل الصراع الداخلي بين أمراء بني الأحمر إلى ذروته خاصة بين مولاي علي أبو الحسن وولده أبي عبد الله.

وابتداءً من سنة 895هـ شن الإسبان حربًا متواصلة لا هوادة فيها، انتهت بسقوط غرناطة وتوقيع وثيقة الاستسلام والسقوط في 21 محرم سنة 897هـ، لتبدأ بعد ذلك فصول مأساة هي الأفظع والأبشع في تاريخ أوروبا حيث قتل عدة ملايين من المسلمين تحت وطأة التعذيب في محاكم التفتيش وأجبر الباقون على التنصر، وطويت صفحة أعرق دول الإسلام في التاريخ الإسلامي كله.