فوائد المصلي


وفاة العلاّمة ابن عقيل

benefitsImg
0 28 1/17/2019 3:06:13 PM

الإمام العلامة البحر، أحد أذكياء العالم، شيخ الحنابلة، أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي، ولد ابن عقيل سنة 431هـ، ونشأ من صغره على طلب العلم ومخالطة العلماء والشيوخ، بحيث لم يكن له همة أو نهمة إلا للعلم وتحصيله، والجلوس لأي عالم يسمع به، والتجوال على أبواب العلماء والمشايخ، مهما كان حالهم، مما أورثه علمًا واسعًا غزيرًا جعله أحد أوعية العلم الكبار، وشعلة ذكاء، وكنز فضائل، منقطع النظير في زمانه، وألف كتاب «الفنون» في أزيد من أربع مائة مجلد، وضع فيه خلاصة علمه وحياته كلها.

كان ابن عقيل يجتمع مع العلماء من كل مذهب وشرب، ولهذا لامه أصحابه الحنابلة، لم يسمع لكلامهم ولربما كان مجتهدًا مطلقًا ولكن إنكار الحنابلة عليه منعه من الانفراد بقول في المذهب، ولكن توسعه في السماع من كل عالم مهما كان مذهبه أو عقيدته، أوقعه في شرك كاد أن يهلكه، فلقد جلس لسماع العلم من اثنين من أساطين المعتزلة هما أبو علي بن الوليد وابن التبان فانحرف عن مذهب أهل السنة فترة طويلة من عمره، وقال ببدعة الاعتزال والتجهم، وناظر على هذه البدع، ولقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه النفيس «درء تعارض العقل والنقل» نوع الخطأ الذي وقع فيه ابن عقيل ورد عليه ردًا كافيًا شافيًا، ولكن ابن عقيل قد تاب قبل موته من بدعة الاعتزال وألف رسالة «الانتصار لأصحاب الحديث» وكتب محضرًا شهد فيه على نفسه بالتوبة، وقد مات رحمه الله يوم الجمعة 12 جمادى الأولى 513هـ، وكانت جنازته حافلة حضرها ثلاثمائة ألف شخص من أهل بغداد.

راجع ما يلي: طبقات الحنابلة (2/259)، سير أعلام النبلاء (19/443)، المنتظم (9/212)، شذرات الذهب (4/35)، البداية والنهاية (12/199)، العبر (4/29)، مرآة الزمان (8/51)، النجوم الزاهرة (5/219).