فوائد المصلي


وفاة الإمام أبي حنيفة

benefitsImg
0 6 1/17/2019 3:04:11 PM

الإمام الأول، فقيه الملة، عالم العراق، إمام مدرسة الرأي، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي، أصله من أبناء الفرس، ولد سنة ثمانين من الهجرة، ولكن لم تثبت له رواية عن أحد من الصحابة، جلس لسماع العلم من حماد بن أبي سلمة 18 سنة متصلة، وروى الحديث عن عطاء بن أبي رباح وتقدم في العلم والفقه حتى صار علمًا من أعلام المسلمين، وإمامًا مقدمًا فيهم، وتوسع في العمل بالرأي ولكن ليس فيما يعارض الحديث والأثر، ولكنه تشدد في قبول الحديث، لأن أهل العراق كانوا أهل أهواء وفتن وثورات، وفشا فيهم الكذب ووضع الحديث، فكان إذا شك في حديث طرحه وعمل بالقياس والرأي، الذي أصبح أستاذه الأول، وإمام مدرسته بالعراق.

ورغم علمه الواسع ومكانته السامقة في القرآن والسنة والفقه، وانشغاله الدائم بالعلم والدرس، إلا إنه كان في غاية الورع والديانة وطول العبادة وكان يختم القرآن كله في صلاة الوتر، حتى لقب بالوتد من طول صلاته، وقد مكث أربعين سنة يصلي الفجر بوضوء العشاء، وقد توفي مسجونًا بسبب رفضه ولاية القضاء لأبي جعفر المنصور في 11 جمادى الأولى 150 هـ ـ 14 يونية 767م، وله سبعون سنة رحمه الله.

وأبو حنيفة من الشهرة بمكان بحيث تقصر صفحاتنا هذه عن الترجمة له، فهو أجل وأعظم من ذلك بكثير، والذي نريد وأن نصححه في هذا المقام مسألة ضعف أبي حنيفة في رواية الحديث وما أورده الذهبي في ميزان الاعتدال عن ضعفه من جهة حفظه وقول النسائي وابن عدي والدارقطني في ذلك، والحق أن المسألة دقيقة وبها كثير من اللغط، وقد تعصب الأحناف على الذهبي والنسائي وشنوا عليهم الغارة والنكير الشديد، وتعصب الخطيب البغدادي على أبي حنيفة وملأ تاريخه بالكثير من الأخبار المغلوطة، وقد رد العلامة اللكنوي الهندي على المسألة في كتابه «غيث الغمام على حواشي الكلام» وضح فيها أن الترجمة المذكورة لأبي حنيفة في ميزان الاعتدال ليست مذكورة في النسخة الأصلية في كتاب الذهبي، ودلل بالبراهين أن الذهبي بريء من تضعيف أبي حنيفة، واستعرض أقوال المعاصرين من النقاد لأبي حنيفة مثل علي بن المديني ويحيى بن معين وشعبة بن الحجاج وغيرهم مما يقدم قولهم على قول المتأخرين وغير المعاصرين لأبي حنيفة أمثال النسائي وابن عدي، ولكن الراجح من كلام فطاحل العلماء كالدارقطني والبغدادي والمقدسي أن الإمام أبا حنيفة ضعيف الحفظ ولكن لا يقدح ذلك في عدالته وإمامته ومكانته العلمية السامقة.

راجع ما يلي: سير أعلام النبلاء (6/390)، وفيات الأعيان (5/415)، شذرات الذهب (1/227)، تاريخ بغداد (12/323)، ميزان الاعتدال (4/265)، البداية والنهاية (10/115)، تذكرة الحفاظ (1/168)، طبقات خليفة ص170، العبر (1/314)، النجوم الزاهرة (2/12).