فوائد المصلي


معاهدة ياسي

benefitsImg
0 5 1/9/2019 12:28:21 AM

بعد موافقة الدولة العثمانية على توقيع معاهدة «قينارجة» ببنودها المهينة الجائرة وذلك سنة 1188هـ، أدركت روسيا ألد أعداء الدولة العثمانية مدى ضعف الدولة وانحطاطها وعجزها عن مواصلة القتال ضد الروس، من أجل ذلك كان الروس أول من نقض بنود المعاهدة وأشعلوا نار الحرب من جديد، واستولوا على بلاد القرم، وقرروا إشعال نار حرب دائمة مع العثمانيين لا تتوقف إلا بالاستيلاء على إستانبول وإعادة عرش بيزنطة.

تحالف الروس مع النمساويين، واستولى الروس على ميناء «أوزي» الهام على البحر الأسود وعلى مدينة بندر الحصينة وأجزاء واسعة من رومانيا، واستولى النمساويون على بلجراد وبلاد الصرب، وفي هذه الفترة مات السلطان عبد الحميد الأول حسرة وحزنًا على الهزائم المتتالية وضياع أجزاء كبيرة من جسد الدولة العثمانية وذلك سنة 1203هـ، وخلفه ابن أخيه سليم الثالث كان بطلاً شجاعًا صالحًا أراد أن يبث الروح الجهادية في نفوس جنوده، فقاد الجيوش بنفسه، ورفض محاولات الصلح من جانب بعض الدول الأوروبية، وقام بزيادة المرتبات للجند وقام بتغييرات في مراكز القيادة للجيوش، وذلك كله من أجل استعادة بلاد القرم وتحقيق انتصار معنوي على الروس العدو التقليدي للعثمانيين، ولكن بقدر الله عز وجل وحده ونتيجة غلطة عسكرية بحتة ينتصر الروس والنمساويون على العثمانيين انتصارًا مدويًا في معركة «بوزا» سنة 1203هـ، حطم معنويات العثمانيين من سلطانهم إلى أقل جندي فيهم، فتوالت الهزائم، وضاعت أقاليم كثيرة في البلقان.

وقعت الثورة الفرنسية وقامت الحروب النابليونية ودب الذعر والفزع في حكومات وممالك أوروبا خوفًا من امتداد مفاهيم الثورة إليها، وتلاقت الأهداف الأوروبية على ضرورة وقف الحروب الروسية على الدولة العثمانية، ولكن روسيا رفضت وأصرت على مواصلة القتال لكسب مزيد من الأراضي واستغلال حالة الانهيار المعنوي الذي عليه الجنود العثمانيون، ولكن مع تنامي قوة الثورة الفرنسية واقتراب مفاهيمها من الحدود الروسية، وافقت روسيا على توقيع معاهدة «ياسي» في 15 جمادى الأولى 1206هـ ـ 9 يناير 1792م، وبموجبها تم إيقاف الحرب بين روسيا والدولة العثمانية نظير اعتراف العثمانيين بسيطرة روسيا على كل البلاد والأقاليم التي استولت عليها في الحرب، وبذلك ضاعت أجزاء كبيرة من الدولة العثمانية وضاع معها المسلمون المقيمون بهذه الأقاليم، وأصبحت موانئ البحر الأسود مثل أزوف وأوديسا وسيفاستبول تحت سيطرة الروس، وأصبحت مصبات الأنهار العظيمة مثل الدانوب والدنيستر وحركتها الملاحية تحت تصرف روسيا.

راجع ما يلي: موقف أوروبا من الدولة العثمانية ص83، التاريخ الإسلامي (8/154)، تاريخ الدولة العلية ص363، عوامل نهوض وسقوط الدولة العثمانية ص389ـ 391.