فوائد المصلي


معركة بروزة البحرية

benefitsImg
0 28 1/9/2019 12:25:44 AM

يعتبر عهد السلطان العثماني سليمان القانوني هو العهد الذهبي للدولة العثمانية، التي بلغت أوج قوتها واتساعها، حيث امتدت أملاكها في ثلاث قارات [ولم يكن قد علم سواها وقتها]، وذلك بفضل الله عز وجل أولاً ثم وجود مجموعة من القادة الأكفاء الأبطال، مع وجود روح جهادية كبيرة بين صفوف الجيش العثماني، ولقد كانت أوروبا وقتها تعاني حالة مضطربة من الصراع وذلك على عدة مستويات من أهمها الصراع العنيف بين فرانسوا الأول ملك فرنسا وشارلكان إمبراطور الدولة الرومانية المقدسة [تشمل إسبانيا والبرتغال وألمانيا وهولندا والنمسا ومعظم إيطاليا والأراضي المنخفضة من أوروبا].

ولقد استفاد السلطان سليمان من هذا الخلاف القائم، واستغله لخدمة الإسلام والمسلمين، إذ وافق على طلب فرانسوا الأول بالتحالف فيما بينهما على شارلكان الذي كان من ألد أعداء الإسلام، وقد كلّف سليمان القانوني قائد الأسطول العثماني «خير الدين بربروسا» البطل العظيم بالتوجه إلى مدينة «مارسيليا» الفرنسية الساحلية وجعلوها قاعدة انطلاق على إسبانيا وإيطاليا حسب المعاهدة مع فرنسا، وهناك انضم الأسطول الفرنسي مع الأسطول العثماني، وكان أول عمل قام به «خير الدين» أن هاجم مدينة «نيس» وطرد حاكمها «دوق سافوا» وانتزاعها من الحكم الإسباني وإعادتها لملك فرنسا، مما جعل فرانسوا يطير فرحًا ويكافئ «خير الدين» بمنحه ميناء «طولون» ليكون قاعدة خالصة للأساطيل العثمانية المسلمة، وأمر سكان المدينة بمغادرتها وتركها في أيدي المسلمين، واتفق فرانسوا مع خير الدين على أن تكون الضربة القادمة ضد البنادقة في جنوب إيطاليا.

أثار هذا العمل ثائرة الصليبية العالمية وحلت على فرانسوا اللعنات من كل مكان وزاد الضغط الشعبي والدعائي ضده داخل فرنسا وأوروبا، إذ كيف يحالف المسلمين على بني دينه ويمنحهم بلاده، وتحت الضغوط الداخلية والخارجية نقض فرانسوا عهده مع العثمانيين، ووقع معاهدة نيس مع شارلكان في المحرم سنة 945هـ، وبموجبها يتخلى فرانسوا عن حلفه مع العثمانيين، على أن يكف شارلكان عن تهديداته له باحتلال جنوب فرنسا.

وفي هذه الفترة كان «خير الدين» يجهز أسطوله للهجوم على الجزر الإيطالية التابعة للبندقية، وكان من المتوقع أن ينضم إليه الأسطول الفرنسي، ولكنه فوجئ بانسحاب الأسطول الفرنسي، وأصبح خير الدين وحده قبالة الأسطول البندقي وحليفه الأسطول الإسباني، وكان الأسطول العثماني مكونًا من 300 سفينة والأسطول الصليبي مكون من 600 سفينة، ومع ذلك أصر «خير الدين» على مواصلة غزوه لهذه الجزر، ويوم 4 جمادى الأولى سنة 945هـ ـ 28 سبتمبر 1538م، انقض الأسطول العثماني على الأسطول الصليبـي رغم الفارق المضاعف بينهما عند جزيرة بروزة، وحقق المسلمون نصرًا عظيمًا حطموا به معظم الأسطول البندقي وبعض الأسطول الإسباني الذي فر من ميدان القتال بعدما رأى التفوق العثماني.

راجع ما يلي: خير الدين بربروسا للعسلي ص164، تاريخ الدولة العلية ص234، التاريخ الإسلامي (8/105)، عوامل نهوض وسقوط الدولة العثمانية ص283.