فوائد المصلي


معركة الكرج

benefitsImg
0 5 12/26/2018 11:26:25 AM

تعتبر مملكة الكرج [جورجيا الآن] من الممالك الصليبية القديمة التي أخذت على عاتقها محاربة المسلمين، وكانت هذه المملكة خارجة عن نفوذ الدولة البيزنطية الكبرى التي تمثل زعيمة العالم النصراني في مقارعة المسلمين وذلك منذ ظهور الإسلام والمعركة الأولى يوم مؤتة 8هـ حتى المعركة الأخيرة يوم فتح القسطنطينية 857هـ، وكانت مملكة الكرج بعيدة نوعًا ما عن العالم الإسلامي، والكرج أنفسهم لم يدخلوا النصرانية إلا في أواخر القرن الثالث الهجري وأوائل الرابع الهجري.

بدأت مملكة الكرج في الإغارة على العالم الإسلامي مستغلين حالة الضعف والغفلة التي عليها حكام المسلمين في منطقة أذربيجان وأرمينية، وتكررت اعتداءاتهم على المسلمين هناك، مما جعل أهل هذه المناطق يستغيثون بملوك الشام خاصة الملك العادل محمد أبي بكر الأيوبي الأخ الأصغر للسلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، الذي أرسل ولده الملقب بالأوحد وجعله حاكمًا على مدينة خلاط وهي أهم مدن منطقة أرمينية والهدف الدائم لغارات الكرج.

كان قدوم الأمير الأوحد بن العادل لحكم مدينة خلاط سببًا لإثارة المخاوف لدى أمراء منطقة الجزيرة ـ هي المنطقة الواسعة الممتدة من شمال العراق إلى شرق الشام والآن هي بين العراق وسوريا وتركيا ـ إذ شعروا أن الملك العادل الأيوبي يخطط للاستيلاء على إماراتهم، فتمالئوا فيما بينهم: أمير الموصل، أمير سنجار، أمير أربل، أمير حلب، أمير سلاجقة الروم ـ جنوب الأناضول الآن ـ واتفقوا على مخالفة الملك العادل، والاستعانة بالعدو اللدود للإسلام والمسلمين «الكرج»، وهذا ظلم وبغي وعدوان من أكبر الكبائر، وانتهز ملك الكرج «إيواني» الفرصة فأعد جيشًا كبيرًا وهجم على مدينة «خلاط» وحاصرها بشدة حتى أوشكت على السقوط، ولكن حدث بقدر الله عز وجل ما لم يكن في الحسبان ـ وما  يعلم جنود ربك إلا هو ـ إذ خرج ملك الكرج «إيواني» للإشراف على أسوار المدينة وهو يركب حصانه وحده، فيسقط به حصانه في بعض الحفر التي قد أعدت مكيدة حتى أسوار البلد وكان سكران وقتها، فأسرع إليه بعض أهل خلاط الذين رأوا سقوطه وأخذوه حقيرًا أسيرًا ووقع الهم والخلل بين صفوف الجيش الكرجي ماذا يفعلون؟ فأملى الأمير الأوحد شروطه لفك أسر ملكهم وهي: مائتي ألف دينار فدية، فك أسرى المسلمين المحتجزين لديهم، تسليم إحدى وعشرين قلعة متاخمة لخلاط قد استولوا عليها من قبل، أن يكونوا عونًا له في حربه ضد أي شخص، أن يتزوج أخوه الأمير الأشرف من ابنة الملك «إيواني»، فوافقوا على كل هذه الشروط.

وخضع الملوك المتآمرون لسلطان الملك العادل وأولاده، وهدأت البلاد، واستقبلت عهدًا جديدًا ربما لانتظار العاصفة العاتية التي ستأخذ الجميع بعد ذلك بقليل وهم التتار.

راجع ما يلي: الكامل في التاريخ (10/348)، البداية والنهاية (13/68).