
كان أكثرَ دعاءٍ يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم؛ لعِظَمِ ما حوى من مسائل الخير ومصارف الشر في الدنيا والآخرة، والأدبِ مع ربه جل وعلا.
فقد سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: «اللهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيه. صحيح البخاري (6389)، صحيح مسلم (.2690)، واللفظ له.
يقول ابن كثير معلقاً على الآية التي ورد فيها هذا الدعاء أيضاً: "فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا، وصرَفت كل شر؛ فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي؛ من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك، وأما الحسنة في الآخرة، فأعلى ذلك دخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار، فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا؛ من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشُّبهات والحرام".
فصار هذا الدعاء أجمعَ دعاء وأكمله، وأولاه بالإيثار، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء به، والحث عليه.
الله أكبر، ثواب عظيم، ودعاء خيره جزيل، فكيف لا نلازم هذا الدعاء كل يوم، بل في كل عمل، كما أشار ابن القيم أن النبي كان إذا دعا بأي دعاء جعل معه هذا الدعاء: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
شارك الفائدة ممع أحبابك ودلهم على هذا الخير العميم...
واكتبوا لنا بالتعليقات أدعية نبوية أخرى تلازمونها في يومكم...
المصادر:
تفسير ابن كثير (1/558).
صحيح البخاري
صحيح مسلم