مدونة المصلي >> إيمانيات

يوم رمضاني في رجب وشعبان

يوم رمضاني في رجب وشعبان
2024‏/02‏/05
25٬022

رمضان من أعظم الفرص التي تمر بعمر الإنسان، ففيه مغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، فيه شفاء الصدرو ولين القلوب، ومن حضر رمضان ليس كمن مات قبل دخول رمضان ولو مات شهيدًا، كما في حديث طلحة بن عبيد الله: أن رجلين مات أحدهما شهيدًا قبل الآخر بسنة وسبق المتأخر منهما الشهيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى، قال: وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة؟ قالوا: بلى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض. رواه ابن ماجه وأحمد بسند صحيح.

فأي فرصة أعظم من رمضان؟! وأي غنيمة أعظم من رمضان؟! ولأجل هذا كله كان السلف رضوان الله عليهم يعيشون العام كله متعلقون برمضان، فبعده يمكثون خمسة أشهر يدعون الله أن يتقبل منهم رمضان، وقبله بستة أشهر يسألون الله عز وجل أن يبلغهم رمضان؛ لذا كانوا يستعدون له أتم الاستعداد، وكان استعدادهم لرمضان يبدأ فعليًا من شهر رجب، وقد كثر ذلك في كلامهم، فقالوا: رجب شهر التوبة، شعبان شهر المحبة، رمضان شهر القربة.

وورد: رجب شهر يضاعف الله فيه الحسنات، شعبان شهر تكفر فيه السيئات، رمضان شهر تنتظر فيه الكرامات.

وقال ذو النون المصري: رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر الحصاد، وكل يحصد ما زرع، ويُجزى ما صنع، ومن ضيع الزراعة ندم يوم حصاده، وأخلف ظنه مع سوء معاده.

وقال أبو بكر الوراق البلخي: شهر رجب شهر للزرع، وشعبان شهر السقي للزرع، ورمضان شهر حصاد الزرع .

فمدار كلام العلماء جميعًا رحمهم الله على أن الاستعداد لرمضان يبدأ من الآن، يبدأ من شهر رجب، مرورًا بشعبان وفوزًا وانتهاءً بنفحات وبركات رمضان.

ولأجل هذا وأيضًا لأجل طلبكم منا بالتعليقات باقتراح برنامج نسير عليه في رجب وشعبان استعدادًا لرمضان، نقترح عليكم أحبابنا الكرام هذا البرنامج، والذي هو عبارة عن يوم رمضاني نعيشه في رجب وشعبان لنغنم خيراته في رمضان بإذن الله.

برنامج مقترح ليوم في رمضان:

  • أولًا: إن أول خطوة في هذا البرنامج هي التوبة

ورغم أنها واجبة في كل وقت، إلا أننا نؤكد عليها مع بداية الاستعداد لرمضان، حتى نصل للفوز والفلاح، يقول تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، ويقول ﷺ: »يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ«. رواه مسلم (2702)..

  • ثانيًا: لازم مصحفك كل يوم

كلام الله هو أعظم الذكر، وهو حبل الله المتين والذِّكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغُ به الأهواء، ولا تختلفُ به الآراءُ، ولا تلتبس به الألسُنُ، ولا يَخلَقُ عن كثرةِ الرَّدِّ، ولا تنقضي عجائبُه، ولا يَشبعُ منه العلماءُ، من قال به صدَق، ومن حكم به عدَل، ومن عمِل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيمٍ.

وبفضل الله وفرنا لك بالمصلي مصحفًا متطابقًا مع المصحف الورقي العثماني، حتى ترتاح العين عند القراءة مع توفير خاصية التكبير والتصفح التلقائي للمصحف وغيرها من الميزات التي تعينك على ملازمة وردك اليومي من كتاب الله، فاجعل لنفسك كل يوم ساعة أو بعض ساعة تقرأ فيها وردك من كتاب الله، ابدأ الآن ولا تسوف.

  • ثالثًا: المداومة على الأذكار

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]
هنا النجاة وطمأنينة القلب، هنا الحصن والحرز من الشيطان، هنا رفعة الدرجات وغراس الجنان، هنا راحة الدنيا وسعة الآخرة، إن حياة المسلم في واحة الأذكار لا تعادلها حياة، واستشعار المؤمن معنى التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير يجعله حقيقة في ذمة الله وضمانه، فلا يخشى أحدًا ولا يهاب إلا مولاه، ومع كل هذه الثمار العظيمة يطمئن القلب ويتهيأ لرمضان، فيجد للطاعة لذة، وللموعظة أثرًا في قلبه، فيكون قد تهيأ للانتفاع بالطاعة في رمضان.
ومن كرم الله عز وجل أن وفقنا في المصلي فجمعنا كل أذكار المسلم اليومية، سواء المقيدة بوقت معين، أو التي أوصى النبي ﷺ بالإكثار منها في كل وقت، فلا يفوتك هذا الكنز العظيم، حدد لنفسك وقتًا كل يوم لا تغفل عنه وعش في واحة الأذكار.

  • رابعًا: اجعل لنفسك نصيب من الدعاء كل يوم

الدعاء هو الحبل الموصول بينك وبين الله، وهو أعظم ما يستعين به الإنسان على الطاعة، فلا حول ولا قوة لنا إلا بالله، فالزم بابه سبحانه وادع الله عز وجل أن يبلغك رمضان وأن يوفقك فيه للطاعة وأن يتقبلها خالصة لوجهه الكريم، وإن أعظم ما يدعو به الإنسان هو الدعاء الذي ورد في القرآن الكريم وعلى لسانه حبيبه المصطفى ﷺ، والتي جمعناها لكم بفضل الله عبر نافذة الدعاء بالمصلي، فعش مع صحيح الدعاء من الكتاب والسنة، واختر أوقات الإجابة كل يوم: الثلث الآخر من الليل، بين الأذان والإقامة، عند الإفطار إنك كنت صائمًا وحال صيامك، وآخر ساعة يوم الجمعة. 

  • خامسًا: تزود من طاعات رمضان

رمضان شهر التراويح والتهجد وقيام الليل، رمضان شهر الصيام والصدقة، كلها طاعات نلازمها في رمضان، والكثير قد لا يواظب عليها إلا في رمضان، فإذا أردت أن تستشعر أثرها من أول يوم في رمضان فابدأ من الآن، فالخيل في بداية السباق لا تصل لأوج قوتها، وإنما مع اقتراب النهاية، ورمضان لا ينبغي لنا أن نفوت لحظة من لحظاته، فابدأ من الآن حتى إذا دخل رمضان تكون قد انتهيت من عملية الإحماء وأصبحت مستعد إيمانيًا لتعيش كل لحظات رمضان وتغتنم ثوابها بإذن الله، فاجعل لنفسك نصيب من قيام الليل كل ليلة، فتروح بعد صلاة العشاء إن استطعت، وتهجد في ثلث الليل الآخر إن وفقت لذلك، ركعتان ركعتان، فإن هذا أثره عظيم بإذن الله.

ويمكنك متابعة هذه الطاعات وأكثر عبر ورد المحاسبة بالمصلي، حيث تقوم بإضافة هذه الطاعات كلها وتابعها مع المصلي كل يوم، ليكون المصلي بحق رفيقك في الطاعة.

  • سادسًا: اقرأ فائدةً كل يوم

حيث سنبدأ معكم بخطوات عملية لتؤتي هذه الرحلة الإيمانية ثمارها بإذن الله، فمنذ الآن وحتى رمضان، سنعيش تجربة إيمانية مميزة مع تدبر كتاب الله وفهم معانيه، ومعايشة معاني الأذكار ومقاصدها وفضائلها، فيكون لذكر الله معنى جميل نعيشه سويًا يختلف عن غير ذي قبل، وسيكون لكل ذكر تردده معنى حاضر في قلبك، وسنشرح معاني الدعاء وأحواله، حتى إذا أتي رمضان بإذن الله وجدت أن الدعاء يخرج من قلبك وليس من لسانك فقط، فعش معنا التجربة الإيمانية عبر نافذة الفوائد.

وفي النهاية كن حاملًا للمسك وشارك هذا الخير مع أحبابك، ليكونوا عونًا على الطاعة بإذن الله.

للاستزادة:

  • لطائف المعارف لابن رجب (121).

  • الغنية للجيلاني (1/ 326).

مقالات متعلقة

2024‏/01‏/16
48٬438

رحلة الاستعداد لرمضان والفوز بنفحاته

ها هو شهر رجب قد أهل علينا، وجعلنا نستشعر إيمانيات رمضان، ولم يكن استعداد السَّلَف الصالح -رحمهم الله- لاستقبال شهر رمضان المبارك في شهر شعبان فحسب، بل كانوا يستعدّون لشهر رمضان في شهر رجب أيضًا

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2022 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة