مدونة المصلي >> إيمانيات

قواعد مهمة عند الدعاء

قواعد مهمة عند الدعاء
2022‏/08‏/09
43٬095

الدعاء قُربةٌ عظيمةٌ إلى الله تعالى، بل هو العبادة؛ حيث قال ربنا سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] قال المفسرون: {عَنْ عِبَادَتِي} أي عن دعائي. وقال رسول الله : «إِنَّ ‌الدُّعَاءَ ‌هُوَ ‌الْعِبَادَةُ» [صحيح أبي داود (1329)].

لكن هذه العبادة لها قواعد كي يتقبلها الله تعالى ويستجيب الدعاء:

أولًا: صِدق التوكل على الله والاعتقاد القلبي الجازم بأن الله تعالى قادر على كل شيء؛ وقد ورَدَت آيات وأحاديث كثيرة حثَّت على التوكل على الله؛ منها قوله سبحانه: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} [آل عمران:159]، وقوله: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3]، وقال النبي : «‌وَاسْتَعِنْ بِاللهِ»، وقال أيضًا: «‌لَوْ ‌أَنَّكُمْ ‌تَوَكَّلُونَ عَلَى الله تَعَالَى حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» [صحيح الجامع (5254)] «تَغْدُو خِمَاصًا» أي: تخرج من أعشاشها في أول النهار وبطونها فارغة، «وَتَرُوحُ بِطَانًا» أي: ترجع إلى أعشاشها في آخر النهار وبطونها ممتلئة. ويُمكِن تعريف التوكل بأنه: صِدق الاعتماد على الله في حصول المَنفعة أو زوال المَضَرَّة، مع فِعل الأسباب المأذون فيها (أي: الأسباب المَشروعة المُباحة غير المُحرَّمة).

ثانيًا: الأخذ بالأسباب؛ فالمسلم يبذل الأسباب تقرُّبًا إلى الله تعالى ووقوفًا عند أَمْره ونَهْيه؛ حيث قال تعالى: {فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ} [الجمعة:10]، وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ} [المُلك:15]، وقال: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195]، وقال: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ} [النساء:29].

فيجب على المسلم بعد دعائه أن يتحرَّك ويسعى إلى ما دعا به، وأن يبذل الأسباب ويتخذ الوسائل الصحيحة لذلك، وإلا سيُعَدُّ مُتواكِلًا لا مُتوكِّلًا؛ ولذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "لَا يَقْعُدُ أَحَدُكُمْ عَنْ طَلَبِ الرِّزْقِ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي؛ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ السَّمَاءَ ‌لَا ‌تُمْطِرُ ‌ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً".

ثالثًا: الدعاء نفسه وسيلةٌ لتيسير الأخذ الأسباب؛ ومثال ذلك: أن الطالب يدعو الله بالنجاح في دراسته، ويعلم أن هذا النجاح لا بُدَّ له من مذاكرة جادَّة، لكنه عندما يبذل الأسباب ويحاول المذاكرة يجد صعوبةً شديدةً ويجد أمورًا كثيرةً تعرقله، فيتوجَّه إلى الله تعالى بالدعاء بأن يُيَسِّر له الأسباب ويُزيل ما يَحُول بينه وبين المذاكرة؛ وهنا أصبح الدعاء نفسه وسيلةً لتيسير الأخذ الأسباب.

رابعًا: الامتناع عن أكل الحرام؛ حيث أخبَرَنا رسول الله أن: «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ؛ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، ‌وَغُذِّيَ ‌بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» [رواه مسلم (1015)].

خامسًا: أن يكون الدعاء خاليًا من الإثم وقطيعة الرَّحم؛ حيث قال رسول الله : «مَا مِن مُسلِمٍ يَدعُو، ليسَ بإثمٍ ولا بِقطيعةِ رَحِمٍ؛ إلَّا أَعطَاه إِحدَى ثلاثٍ: إمَّا أن يُعَجِّلَ لهُ دَعوَتَهُ، وإمَّا أن يَدَّخِرَها لهُ في الآخرةِ، وإمَّا أن يَدْفَعَ عنهُ من السُّوءِ مِثْلَها؛ قالوا: يا رسول الله، إذًا نُكْثِر، فقال: اللهُ أَكثَرُ». [صحيح الأدب المفرد (547)].

 

شارك تلك الفائدة مع أحبابك؛ لعل الله يستجيب الدعاء فتنشرح الصدور وتتبدَّل الأحوال!

مقالات متعلقة

2022‏/08‏/04
26٬639

دِين الفطرة!

إن كل القصص عَبْرَ التاريخ تُثْبِت أن دِين التوحيد والإسلام هو دِين الفطرة التي فَطَرَ اللهُ الناس عليها. انقر هنا لتتعرَّف على بعض تلك القصص.

2022‏/08‏/03
38٬416

مُعضِلَة الأقدار المؤلمة!

إن أقدار الله المُؤلِمة من القضايا الشائكة المُعضِلَة التي يَكْتَنِفُها كثيرٌ من الغموض. انقر هنا لمعرفة المزيد.

مع تطبيق المصلي تعرف على المساجد القريبة أينما كنت بمنتهى الدقة

حمل المصلي الآن

مدار للبرمجة © 2022 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة